سأدومُ لو أن السحابَ يدومُ
فتذكري عينيَّ يا خرطومُ
صوني لأفراخِ المحبةِ عُشَّها
فأنا على عشِّ الوداعِ أحومُ
هذا أنا أمضي وأتركُ ضحكتي
وأُطيلُ دربي والمتاعُ همومُ
وأُحيلُ أيامي رميماً هادئاً
يُنسَى وأُحيي الحرفُ وهو رميمُ
لا تشرحي للنيلِ كيف أعومُهُ
من لم يجدْ كفيهِ كيف يعوم؟ !
ماتت شياطيني البريئةُ في يدي
وملاكُ أفراحي الأخيرُ رجيمُ
أشلاءُ أصنامي التي كُسِرت سُدى
لم تدرِ ما يعنيهِ إبراهيمُ
من حسرةِ الماضينَ أصنعُ خمرتي
وأصبُّ وحدي والفراقُ نديمُ
لي جنةٌ يلهو الضريعُ بقلبِها
وعلى ذراها ينبتُ الزَّقُّومُ
لي كعبةٌ كفرتْ بها أستارُها
وأنا وجُرحي زمزمٌ وحطيمُ
وبروحيَ الجدباءَ أغصانُ الهوى
مُصْفَرَّةٌ والأغنياتُ هشيمُ
لي من صلاتي كلَّ يومٍ لعنةٌ
لي من رفيقي كلَّ يومٍ بومُ
لي بلدةٌ أكلَ البغاةُ سنينَها
والقلبُ يُعلنُ عيدَها ويصومُ
هي بلدةٌ أنثى تسيلُ مفاتناً
يلهو بها التحليلُ والتحريمُ
وتُريدُ مني أن أُنيمَ صغارَها
من لم تنمْ عيناه كيف يُنيمُ
لكنها هذا العراقُ تناسلتْ
أنهارُه حيث الزمانُ عقيمُ
لا تقلقي أختاهُ يبقى سيداً
إن العظيمَ – وإن أُضيعَ – عظيمُ
ما زال يرمي القولَ من عليائهِ
ولغيرهِ التصديقُ والتسليمُ
هو محورُ الدنيا ويدركُ شأنَه
ما همُّه التأخيرٌ والتقديمُ
وأنا العراقيُّ الذي رافقتِهِ
سأَطيح ثم أَطيحُ ثم أقومُ
خرطومُ يا شوق الحروفِ لكاتبٍ
خرطوم يا لونَ الصبا يا ريمُ
عانقتِ بالنسماتِ عمراً تائهاً
يمشي وكم هبتْ عليهِ سَمومُ
لي ألفُ نفسٍ يا حبيبةُ أٌزهقتْ
ظلما ولم يشعرْ بها الحُلقومُ
سقطتْ عن الشفتينِ آخرُ قُبلةٍ
والعمرُ من ميراثِها محرومُ
فلتجلسي في القلبِ آسرةً له
ودعي من احترفَ الجفاءَ يلومُ
العاشقانِ تفورُ عِفَّةُ عشقِنا
بالأمنياتِ وغيرُنا الموصومُ
والآخرونَ هنا ابتسامةُ غيمةٍ
من قال إن الآخرينَ جحيمُ؟ !
فقراءُ لكن يضحكونَ، ختامُهم
مسكٌ وطعمُ مِزاجِهم تسنيمُ
فقراءُ لكن يفرشونَ جُفُونَهم
وعيونَهم للضيفِ وهْيَ نجومُ
ما قلتُ لو لم تفعلي ما قلتُهُ
وَسَكَتُّ لو أنَّ الوداعَ رحيمُ
وكأن هذا القلبَ ودَّعَ يوسُفاً
مُبْيَضَّةً عيناهُ وهْوَ كظيمُ
لن تُخطئي العنوانَ لو حاولْتِني
إني بمفترقِ الحياةِ أُقيمُ
فالجُرحُ خلفَ بنيايتينِ من الجوى
في ساحةِ الذكرى دمِى الموشومُ
يا ربَّ هذي الأرضِ سامحْ أحرفي
مولايَ، حِبرُ الراحلينَ يتيمُ
شوّهتُ بالآهات دورةَ خَصرِها
وهو الذي يغفو عليهِ (النِّيمُ)
شكراً لسمرواتِها علَّمْنَني
بعدَ اختلاطِ الشيبِ كيف أهيمُ
أَرْجَعْنَ لي العشرينَ جلَّ ثناؤها
أوضحْن لي ما زيَّفَ التقويمُ
كيف استقرتْ فوق حنظلِ لوعتي
وسرى إليَّ رحيقُها المختومُ
إني حلمتُ بأن يطولَ لقاؤنا
وأنا بأخطاءِ الزمان عليمُ
وأنا أُودِّعُ كلَّ يومٍ صاحباً
بي من غبارِ الراحلينَ سديمُ
أدركتُ بعد غِوايتي وضلالِها
أن اللقاءَ بِنِيلِها تكريمُ
أنا ما بلغتُ ( الخاءَ ) من آلائها
رفقا بخطوةِ عاثرٍ يا ( ميمُ)