رقى الملك «الفاروقُ» يصحبه النصرُ
أريكةَ «مصرٍ» فلتُهَنَّأْ به مصرُ
وتَوَّجَهُ الإقبال والسّعدُ والعلا
وأيَّدهُ مولاه وابتسم الدَّهر
يحفُّ به معنى الجلال ووجهُهُ
هو البدر لكن دون رفعته البدر
تحيط به الأرواح جندًا له ومن
تكنْ جندُهُ الأرواح يسهُلْ له الوَعْر
وفي كل نادٍ يهتف الشعب باسمه
ولما دوى في البَرِّ جاوبه البحر
لعاصمة المُلْك البلادُ توافدت
يروح ويغدو في شوارعها البِشْر
ومتَّعَ أعيانًا به وكأنما
على رأسهم من هيبة الملكِ الطير
فموكبُه لم يشهدِ الشعبُ مثله
وما مثلُه في مصرَ أرَّخَه السِّفر
وما العيدُ إلا يومُ عيدِ جلوسه
على عرشه لم يحْكِهِ الفِطرُ والنحر
تضاعفَ فيه الأنس والسَّمَرُ الذي
يروِّح أرواحًا ويصفو به الفكر
وفيه شربنا خمرة الصَّفوِ جهرةً
وجاملنا السّاقي فأثملنا الخمر
وفي عصره تمَّ السرور لشعبه
وباليُمن والإقبال قد طلع الفجر
تجدّدتِ الأفراح في كل بلدةٍ
بمصرَ وبالسودان وانشرح الصدر
وفي كل بيتٍ بهجةٌ ومسرّةٌ
وكلّ فؤادٍ بالمتوَّج منسَرّ
فأهلاً بيومٍ قد تبوَّأ عرشَه
به الملك الفاروق وابتهج العصر
هو الملك المحبوب من عَزَّ ملكُه
بعزته والنيل يشهد والثغر
شغوفٌ بحب الخير للشعب ساهرًا
يفكّر فيما يستفيد به القُطر
صفوحٌ صريحٌ صالحٌ متصرّفٌ
وديدنه الإصلاح والعدل لا الجور
رؤوفٌ كريم الطبع والشعبُ طوعه
فإن قال ألقى السمع والتفتَ الدهر
رعاياه تهواه صبيّاً ويافعًا
ولما تولّى المُلْكَ غالبَها الجهر
يمينًا ترى حُبَّ «المتوّج» دينَها
وباعثُها الإخلاص للعرش لا القهر
وتيَّمها في حُبِّه حُبُّه لها
وكفٌّ نديٌّ دون نائله القَطر
وحِلْمٌ جِبِلِّيٌّ ونفسٌ رضيّةٌ
ومطمحه الجَوزا وراق لها المهر
تمنَّعَ «الاستقلال» يرقب عهده
ولما دنا تتويجُه انبلج الخير
وفيه ارتقت «مصرُ» وجلّت مكانةً
لدى الدول العظمى فحُقَّ لها الفخر
لذا هُرِعَ الشعبُ الكريمُ مبايعًا
جلالتَه والنظم يُعرب والنثر
فيا ملكَ الإصلاح يا من قدومُه
حكى الغيثَ تتلوه الرفاهة واليسر
رعاياك «يا مولاي» تطمح للعلا
فزُجَّ بها نحو العلا ولك الأجر
ليحْيَ المليكُ الواسعُ الباعِ كعبةً
تطوف به مصرٌ ويسعى له القطر