تخطَّ إلى المحتوى

سرى البرق من نجد فجدد تذكاري

الطويل

٦٥ بيت

المتفرقات

سرى البرق من نجد فجدد تذكاري

عهوداً بحزوى والعذيب وذي قار

وهيج من أشواقنا كل كامن

وأجج في أحشائنا لاهب النار

ألا يا لييلات الغوير وحاجر

سقيت بهام من بني المزن مدرار

ويا جيرة بالمازمين خيامهم

عليكم سلام الله من نازح الدار

خليلي ما لي والزمان كأنما

يطالبني في كل آن بأوتار

فأبعد أحبابي وأخلي مرابعي

وأبدلني من كل صفو بأكدار

وعادل بي من كان أقصى مرامه

من المجد أن يسمو إلى عشر معشاري

ألم يدر أني لا أزال لخطبه

وإن سامني خسفاً وأرخص أسعاري

مقامي بفرق الفرقدين فما الذي

يؤثره مسعاه في خفض مقداري

وإني امرؤ لا يدرك الدهر غايتي

ولا تصل الأيدي إلى سر أغواري

أخالط أبناء الزمان بمقتضى

عقولهم كيلا يفوهوا بإنكاري

واظهر أني مثلهم تستفزني

صروف الليالي باختلاء وإمرار

وإني ضاري القلب مستوفر النهى

أسر بيسر أو أساء بإعسار

ويضجرني الخطب المهول لقاؤه

ويطربني الشادي بعود ومزمار

وتصمي فؤادي ناهد الثدي كاعب

بأسمر خطار وأحور سحار

وإني أسخى بالدموع لوقفة

على طلل بال ودارس أحجار

وما علموا أني امرؤ لا يروعني

توالي الرزايا في عشي وإبكار

إذا دك طود الصبر من وقع حادث

فطود اصطباري شامخ غير منهار

وخطب يزيل الروع أيسر وقعه

كؤود كوخز بالأسنة شعار

تلقيته والحتف دون لقائه

بقلب وقور في الهزاهز صبار

ووجه طليق لا يمل لقاؤه

وصدر رحيب في ورود وإصدار

ولم أبده كي لا يساء لوقعه

صديقي ويأسي من تعسره جاري

ومعضلة دهماء لا يهتدي لها

طريق ولا يهدي إلى ضوئها الساري

تشيب النواصي دون حل رموزها

ويحجم عن أغوارها كل مغوار

أجلت جياد الفكر في حلباتها

ووجهت تلقاها صوائب أنظاري

فأبرزت من مستورها كل غامض

وثقفت منها كل أصور موار

أأضرع للبلوى وأغضي على القذى

وأرضى بما يرضى به كل خوّار

وأفرح من دهري بلذة ساعة

وأقنع من عيشي بقرص وأطمار

إذن لا ورى زندي ولا عز جانبي

ولا بزغت في قمة المجد أقماري

ولا بل كفي بالسماح ولا سرت

بطيب أحاديثي الركاب وأخباري

ولا انتشرت في الخافقين فضايلي

ولا كان في المهدي رائق أشعاري

خليفة رب العالمين وظله

على ساكن الغبراء من كل ديار

هو العروة الوثقى الذي من بذيله

تمسك لا يخشى عظايم أوزار

إمام هدى لاذ الزمان بظله

وألقى إليه الدهر مقود خوار

ومقتدر لو كلف الصم نطقها

بأجذارها فاهت إليه بأجذار

علوم الورى في جنب أبحر علمه

كغرفة كف أو كغمسة منقار

فلو زار أفلاطون أعتاب قدسه

ولم يشعه عنها سواطع أنوار

رأى حكمة قدسية لا يشوبها

شوائب أنظار وأدناس أفكار

بإشراقها كل العوالم أشرقت

لما لاح في الكونين من نورها الساري

إمام الورى طود النهى منبع الهدى

وصاحب سر الله في هذه الدار

به العالم السفلي يسمو ويعتلي

على العالم العلوي من دون إنكار

ومنه العقول العشر تبغي كمالها

وليس عليها في التعلم من عار

همام لو السبع الطباق تطابقت

على نقض ما يقضيه من حكمه الجاري

لنكس من أبراجها كل شامخ

وسكن من أفلاكها كل دوار

ولانتشرت منها الثوابت خيفة

وعاف السرى في سورها كل سيار

أيا حجة الله الذي ليس جارياً

بغير الذي يرضاه سابق أقدار

ويا من مقاليد الزمان بكفه

وناهيك من مجد به خصه الباري

أغث حوزة الايمان واعمر ربوعه

فلم يبق فيها غير دارس آثار

وأنقذ كتاب الله من يد عصبة

عصوا وتمادوا في عتو وإضرار

يحيدون عن آياته لرواية

رواها أبو شعيون عن كعب أحبار

وفي الدين قد قاسوا وعاثوا وخبطوا

بآرائهم تخبيط عشواء معشار

وأنعش قلوباً في انتظارك قرحت

وأضجرها الأعداء أية إضجار

وخلص عباد الله من كل غاشم

وطهر بلاد الله من كل كفار

وعجل فداك العالمون بأسرهم

وبادر على اسم الله من غير إنظار

تجد من جنود الله خير كتائب

وأكرم أعوان وأشرف أنصار

بهم من بني همدان أخلص فتية

يخوضون أغمار الوغى غير فكار

بكل شديد البأس عبل شمردل

إلى الحتف مقدام على الهول مصبار

تحاذره الأبطال في كل موقف

وترهبه الفرسان في كل مضمار

أيا صفوة الرحمن دونك مدحة

كدر عقود في ترايب أبكار

يهني ابن هاني إن أتى بنظيرها

ويعنو لها الطائي من بعد بشار

إليك البهائي الحقير يزفها

كغانية مياسة القد معطار

تغار إذا قيست لطافة نظمها

بنفحة أزهار ونسمة أسحار

إذا رددت زادت قبولاً كأنها

أحاديث نجد لا تمل بتكرار

تحاذره الأبطال في كل موقف

وترهبه الفرسان في كل مضمار

ولا انتشرت منها الثوابت خيفة

وعاف السرى في سورها كل سيار