علامَ بنو العليا تُطأطئُ هامَها
أهَلْ فقدتْ بالرغم منها إمامَها؟
نعم غالَها صرْفُ المنونِ بفادحٍ
عراها فأشجى شيخَها وغلامَها
لقد هدمتْ كفُّ الردى كهفَ عزِّها
وأوهتْ مبانيها وهدَّتْ دِعامها
وجذَّتْ لها الويلاتُ عِرْنينَ مجدِها
برغم معاليها وَجَبَّتْ سنامها
لَوَتْ جيدَها حزناً وَلفَّتْ لواءها
وثلَّتْ عواليها وفلَّتْ حسامها
فقُلْ ويْكَ للأرزاء كُفِّي عن الورى
فقد بلغتْ بالرغم منها مرامَها
لها الويلُ كم شنّتْ خيولُ صروفها
على النجف الأعلى فغالت هُمامها
وطافت بأرجاء الطفوف فأطفأتْ
سراجَ معاليها وأرْخَتْ ظلامها
فرزْءُ الفتى المهديّ كان ابتداءها
ورزْءُ عليِّ القدرِ كان اختتامها
وقد راحتِ الدنيا تموج بأهلها
لعمركَ هل شاء الإلهُ انعدامها
فكم طبَّقتْ بالحزن شجواً لنازلٍ
يزلزل منها سهلَها وأكامها
بمن تأمل الأعلام عزّاً وقد قضى
حِماها ومَنْ يرعى لديها ذِمامها
ومن بعدُ للأحكام يُبدي حلالها
إذا اشتبهتْ بين الورى وحرامها
ومن بعدُ للوُفَّاد يُنجِح سُؤْلها
ويُنعش عافيها ويشفي سقامها
وَذي حرمةُ الإسلام يُنعى لها الهدى
مدى الدهر فينا عزّها واحترامها
أقول وهل يجدي التمنِّي لقائلٍ
وقد فوَّقتْ قوسُ المنون سهامها
فيا ليت نفسي دون نفس ابنِ جعفرٍ
سقتْها كؤوسُ الحادثاتِ حِمامَها
وَلَيت يدًا وارته بالرغم في الثرى
عليَّ أهالتْ لا عليه رُغامَها
فيا صالحَ الأفعالِ والعالمَ الذي
له لم تزل تُلقي العلومُ زمامها
فعَزِّ الفتى المولى المهذّب في الورى
وماجدَها الندبَ الأمين همامها
وعزِّ لنا أعمامَك الغرَّ من بِهم
يُغاث الورى إن صوَّح الدهرُ عامها
أماجدُ من عُليا عليِّ بن جعفرٍ
متى عُدَّتِ الأشرافُ كانت كرامها
وهيهات أن يعرو وإنْ جلَّ ما عَرا
عُرَى مجدِكم وَهْنٌ ونخشى انفصامها
وذا جعفرٌ ما انفكَّ فينا مُقوِّمًا
لنا أودَ العلياءِ حتى أقامها
إمامُ هدًى ما إن جرى وبنو الهدى
بشأوٍ علا إلا وكان إمامَها
فيا بْنَ الأُلى من جعفرٍ خيرِ أسرةٍ
بَنتْ في ذرى العلياء قِدْماً خيامها
أقمْ شرعةً آباؤك الصيدُ أحكموا
قواعدَ عُلياها وشادوا دِعامها
وقُمْ بعدهم فينا إمامًا فإنه
أبَى اللهُ إلا أن تقومَ مقامها
وهل ينتهي ما فيكمُ من إمامةٍ
فكيف وقد شاء الإلهُ دوامها
سقى العفوُ قبرًا ضمَّ للمجد مهجةً
بمنهلِّ هتّانٍ يروِّي عظامها