قدْ أضَعْناكِ خيفةً ونِفاقا
يا شَآماً فيها الجراحُ تَلاقى
نحنُ خُنّا يا شامُ قبلَ الأعادي
وافْترقنا وما مَللْنا افْتراقا
تَلْعَبُ الرُّومُ فيكِ والفرسُ والرُّوسُ
ولا هَبَّةٌ تَفُكُّ الوثاقا
لم يعدْ في خيولِ حمدانَ حزْمٌ
ينشرُ المجدَ فيكِ والأخلاقا
حدِّثينا يا شامُ عن حَلَبَ الشَّهْباءَ
أيَّامَ تَمْلأُ الآفاقا
أنشِدينا روائعَ المتنبِّي
تَتَلالى على المدى إشراقا
وفِراسُ القصيد يملأ فيكِ الْأرضَ
بالحبِّ والمدى عُشَّاقا
بَرَدى كيفَ لم يعدْ جَدولاً للعِشقِ
ينسابُ منهلاً رقْراقا
يَمَنُ السعدِ ضاعَ والقدسُ ضاعتْ
وأَضَعْنا من قبلِ ذاكَ العِراقا
وذِهِ الشامُ تغتذي كلَّ يومٍ
دَمَها الطاهرَ النقيَّ المُراقا
فَلَنا أدمُعٌ من الحزنِ جفَّتْ
وقلوبٌ كادت تذوبُ احْتراقا
ربِّ إنَّا خُنَّا الأماناتِ والعهدَ
فجازَيْتَنا جَزاءً وِفاقا