تخطَّ إلى المحتوى

أيها العام قبل أن تتوارى

غير معروف

٣٢ بيت

العتاب

أيها العام قبل أن تتوارى

خلف سجف الدهور قف نتودع

وقفة قبل ان تكرَّ ثوانِ

باقيات على شفاك المصدَّع

ان ما بيننا حديث عتابٍ

من هديل الحمام أشجى وأوقع

كنت بالأمس عاهلاً مستبداً

مالك اليوم عن سريرك تخلع

ان كأساً أدرت للناس منها

علقما قاربت شفاهك فاجرع

قد شطرت الانام شطرين هذا

منك في مأمن وذاك مروَّع

كم فقيرٍ حبوته بثراءٍ

وثرى ادلت منه فأدقع

وأماني بدلتها بمنايا

ومنايا دفعتها ليس تُدفع

وأمور صرفتها عن مراميها

الجسام من غير قصدٍ ومطمع

أنت يا ابن الزمان مالك عهدٌ

كل عهدٍ مع الزمان مُضيَّع

انت كالغانيات خلقً وخُلقاً

تصدق الناس تارة ثم تخدع

انت كالبحر ان وهبت بمدٍ

رحت بالجزر تسترد وتمنع

لا تلمني على العتاب فاني

طافح النفس من خطوبك موجع

لملم الذيل وارتحل بأمان

علَّ وجه الجديد بالخير يطلع

أيها المقبل الجديد سلاماً

بسم الفجر عن محياك فاسطع

ما ترى الناس والبشائر زفّت

وطبول السرور في الأرض تقرع

عكفاً لا يعون حول رحيقٍ

ذاب كالتبر في الكؤوس وشعشع

كلهم راقب رسول سلام

فيك يولي النفوس ما تتوقع

فمنى جمة اليك تُزجَّى

ورغابٌ لجوجة تتنوع

بينما المترفات تطلب ماساً

تطلب البائسات خبزاً لتشبع

يا لنادٍ اظلُّه البشر حتى

خُلته للنعيم والزهو مرتع

طلعت للجمال فيه بدورٌ

فغدا بالبدور أفقاً مرصَّع

رُفعت فيه من ورودٍ قبابٌ

زاهياتٌ اريجها يتضوع

ماجت الكهرباء فيها فلاحت

مثل قوس السحاب لوناً ومطلع

يستفز النفوس للرقص عزفٌ

آخذ سحره بلبٍ ومسمع

وحسان يزينهنَّ عفاف

مسفرات وبالحيا تتقنع

يقتسمن السرور كراً وفراً

دائرات تجيء آناً وترجع

فقدودٌ وهت لجذب بنانٍ

تتثنى مع الغناء الموقع

وجباه تنفس الصبح فيها

قطرات الندى بها تتلمع

وصدورٌ كأنما الطير فيها

خافقات بها المنى تتدفع

منِّ هذي النفوس بالوعد يا عام

فان النفوس بالوعد تقنع

واغدق الخيرَ فالجميلُ جميلٌ

ودع الناس بالصفا تتمتع