أَاَلْيَوْمَ بَانَ الْحَيُّ أَمْ وَاعَدُوا غَدَا
وَقَدْ كَانَ حَادِي الْبَيْنِ بِالْبَيْنِ أَوْعَدَا
تَيَمَّمَ خَبْتاً حَادِيا أُمِّ حَاجِزٍ
فَشَطَّا وَجَارَا عَنْ هَوَاكَ فَأَبْعَدَا
إِذَا لَبَّثَا عَقْدَ الْقِبَالِ لِحَاجَةٍ
بِدَيْمُومَةٍ غَبْرَاءَ خَبَّا وَخَوَّدَا
لَعَمْرِي لَئِنْ أَمْسَى قَبِيصَةُ مُمْسِكاً
بِحَبْلِ وَفَاةٍ بَيْنَ كَفَّيْنِ مُسْنَدَا
لَقَدْ قَطَعَ الْإِجْذَامُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ
بَوَاكِيَ لَا يَذْخَرْنَ دَمْعاً وَعُوَّدَا
فَلَمَّا رَأَيْتُ الْحَيَّ خَفَّ نَعَامُهُمْ
بِمُسْتَلْحَقٍ مِنْ آلِ قَيْسٍ وَأَسْوَدَا
تَلَافَيْتُ إِذْ فَاتُوا لَحَاقِي بِدَعْوَةٍ
وَكَيْفَ دُعَائِي عَامِراً قَدْ تَجَرَّدَا
عَلَى أَمْرِهِ وَالْحَزْمُ بَيْنِي وَبَيْنهُ
يَرَى غَيْرَ مَا أَهْوَى مِنَ الْأَمْرِ أَرْشَدَا
وَلَكِنْ بِوَاهِي شَنَّتَيْ مُتَعَجِّلٍ
عَلَى ظَهْرِ عَجْعَاجٍ مِنَ الْجُونِ أَجْرَدَا
أَرَذَّا وَقَدْ كَانَ الْمَزَادُ سِوَاهُمَا
عَلَى دُبُرٍ مِنْ صَادِرٍ قَدْ تَبَدَّدَا
وَكُنْتُ كَذِي الْآلَافِ سُرِّبْنَ قَبْلَهُ
فَخَنَّ وَقَدْ فُتْنَ الْبَعِيرَ الْمُقَيَّدَا
أَشَاقَكَ رَبْعٌ ذُو بَنَاتٍ وَنِسْوَةٍ
بِكِرْمَانَ يُسْقَيْنَ السَّوِيقَ الْمُقَنَّدَا
لَكَ الْخَيْرُ هَلْ كَانَتْ مَدِينَةُ فَارِسٍ
لِأَهْلِكَ حَمّاً أَمْ لِأَمِّكَ مَوْلِدا
وَإِنَّا وَإِيَّاكُمْ وَمَوْعِدُ بَيْنَنَا
كَمِثْل لَبِيدٍ يَوْمَ زَايَلَ أَرْبَدَا
وَحَدَّثَهُ أَنَّ السَّبِيلَ ثَنِيَّةٌ
صَعُودَاءُ تَدْعُو كُلَّ كَهْلٍ وَأَمْرَدَا
صَعُودَاءُ مَنْ تُلْمِعْ بِهِ الْيَوْمَ يَأْتِهَا
وَمَنْ لَا تَلَهَّ بِالضَّحَاءِ فَأَوْرَدَا
فَأَمْسَيْتُ شَيْخاً لَا جَمِيعاً صَبَابَتِي
وَلَا نَازِعاً مِنْ كُلِّ مَا رَابَنِي يَدَا
تَزَوَّدَ رَيَّا أُمِّ سَهْمٍ مَحَلَّهَا
فُرُوعَ النِّسَارِ فَالْبَدِيَّ فَثَهْمَدَا
تَرَاءَتْ لَنَا يَوْمَ النِّسَارِ بِفَاحِمٍ
وَسُنَّةِ رِيمٍ خَافَ سَمْعاً فَأوْفَدَا
قَطُوفُ الْخُطَى لَا يَبْلُغُ الشِّبْرَ مَشْيُهَا
وَلَا مَا وَرَاءَ الشِّبْرِ إِلَّا تَأَوُّدَا
تَأَوُّدَ مَظْلُومِ النَّقَا خَضِلَتْ بِهِ
أَهَالِيلُ يَوْمٍ مَاطِرٍ فَتَلَبَّدَا
فَلَبَّدَهُ مَسُّ الْقِطَارِ وَرَخَّهُ
نِعَاجُ رُؤَافٍ قَبْلَ أَنْ يَتَشَدَّدَا
فَخَبَّرَ عَنْهُمْ رَاكِبٌ قَذَفَتْ بِهِ
مَطِيَّةُ مِصْرٍ لَحْمُهَا قَدْ تَخَدَّدَا
مُسَامِيَةٌ خَوْصَاءُ ذَاتُ مَخِيلَةٍ
إِذَا كَانَ قَيْدُومُ المَجَرَّةِ أَقْوَدَا
دَلُوقُ السُّرَى يَنْضُو الْهَمَالِيجَ مَشْيُهَا
كَمَا دَلَقَ الغِمْدُ الحُسَامَ المُهَنَّدَا
غَدَتْ عَنْ جَبِينٍ تَمْزُقُ الطَّيْر مَسْكَهُ
كَمَزْقِ الْيَمَانِي السَّابِرِيَّ الْمُقَدَّدَا
وَلَمْ تَرَ حَيّاً كَانَ أَكْثَرَ قُوَّةً
وَأَطْعَنَ فِي دِينِ الْمُلُوكِ وَأَفْسَدَا
نُصَبْنَا رِمَاحَاً فَوْقَهَا جَدُّ عَامِرٍ
كَظِلِّ السَّمَاءِ كُلَّ أَرْضٍ تَعَمَّدَا
جُلُوساً بِهَا الشُّمُّ الْعِجَافُ كأَنَّهُمْ
أُسُودٌ بِتَرْجٍ أَوْ أُسُودٌ بِعِتْوَدَا
وَكُلَّ عَلَنْدَاةٍ جَعَلْنَا دَوَاءَهَا
عَلَى عَهْدِ عَادٍ أَنْ تُقَاتَ وَتُرْبَدَا
وَمُخْلَصَةً بِيضاً كَأَنَّ مُتُونَهَا
مَدَبُّ دَباً طِفْلٍ تَبَطَّنَ جَدْجَدَا
وَأَجْدَرَ مِنَّا أَنْ تَبِيتَ نِسَاؤُهُمْ
نِيَاماً إِذَا دَاعِي الْمَخَافَةِ نَدَّدَا
وَأَكْثَرَ مِنَّا ذَا مَخَاضٍ يَسُوقُهَا
لِيَنْتِجَهَا قَوْمٌ سِوَانَا وَنُحْمَدَا
وَأَخْلَجَ نَهَّاماً إِذَا الْخَيْلُ أَوْعَثَتْ
جَرَى بِسِلاَحِ الْكَهْلِ وَالْكَهْلِ أَحْرَدَا
وَأَعْظَمَ جُمْهُوراً مِنَ الْخَيْلِ خَلْفَهُ
جَمَاهِيرُ يَحْمِلْنَ الْوَشِيجَ الْمُقَصَّدَا
تَخَرَّمَ خَفَّانَيْنَ وَاللَّيْلُ كَانِعٌ
وَكَشْحاً وَآلَاتٍ تُغَاوِلُ مِعْضَدا