تخطَّ إلى المحتوى

يوما سألت الناس عن معنى الوطن

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

يومًا سألتُ الناسَ عن معنى الوطنْ

فرأيتُ شيخًا ناظرًا لي في شجنْ

وحزنتُ من عينٍ تُخبِّرُ أنَّها

كُسرتْ كأنَّ القلبَ يبكي من حَزَنْ

فسألتُهُ ما بالُ عينِكِ تشتكي

ضربَ الكفوفَ ببسمةٍ فيها الوهنْ

وبكلِّ رفقٍ قالَ: آهٍ يا فتى

تلكَ الحكايةُ ثمَ عُدنا بالزمنْ

في مثلِ عمرِكَ قدْ سألتُ مُعلمي

عما سألتَ فقالَ حصنًا أو سكَنْ

هو كلُّ بيتٍ فيهِ وجهُ أحبتي

يبدو سعيدًا راضيًا طلقًا حسنْ

هو صوتُ أمي حين يعلو ضاحكًا

وعشاؤنا في الليلِ، لا نُحصي المِنَنْ

هو حضنُ جدي حينَ أبكي خائفًا

يتلو عليَّ حكايةً قبلَ الوسنْ

هو نظرتي عندَ الصباحِ إلى أبي

مع قبلةِ الحبِّ التي تُنسي المِحنْ

هو فسحتي مع صحبتي في لعبنا

ولطولِ قهقةٍ قدْ اهتزَّ البدنْ

لكنَّني لما كبرتُ وجدتُّهُ

قهرًا وقلبُ الناسِ خوفًا قدْ ذعنْ

فالأم في كدٍّ لتسترَ بنتها

والأبُّ في ضيقٍ يكادُ بأن يُجنْ

والطيرُّ هاجرَ خائفًا من صيدِهِ

لما رأى الصيادَ للباقي سجنْ

والأم ترثي فرخها في حسرةٍ

والجدُّ ماتَ مع الحكايةِ واندفن

والأبُّ غابَ هناكَ في قيدِ الأسى

والطفلُ يرقبُ عودةً حتى طَعَنْ!

والليلُ صاحبنا فماتَتْ نظرتي

مع قبلتي عندَ الصباحِ من الأحنْ

ورأيتُ أصحابي ينادي بعضهم

وطني، فباتَ البعضُ منهم في الكفنْ

فعلمتُ أنَّ الخيرَ ماتْ بأرضنا

والموتُ دومًا سوفَ يعقبهُ العفنْ

فاصبرْ على مرِّ الحياةِ فطبعُها

كبدٌ، وكنْ فيها قويًا بالفتَنْ

فاصبرْ عليه ولا تزدْ في حبِّهِ

واعلم بأنَّ الدينَ يا ولدي الوطنْ