كانوا فكان الحبُّ .. كان الغَضَبْ
وكانت الريحُ
البروقُ
الشهبْ
كانوا خطًى تبحثُ عن نفسها
وآدمياً للسما ينتسبْ
عيونُهُ مشدودةٌ للذُرا
وقلبه فوق الثرى ينسكبْ
ما الشعر إلا رجلٌ خارجٌ
من نفسه يرنو لها من كثبْ
معاركُ الحبِّ التي خاضها
تنهبُ من أيامِه ما تهبْ
معاركُ البوح التي قاومتْ
وحشية النسيان عبر الحقبْ
بكر القوافي
لا تلُمْ كبوتي
نديمُكُ - الليلة - بكْرُ التعبْ
نديمُك انْتاشتْهُ أيامهُ
وما ثناهُ الجرحُ عمَّا طَلبْ
ضاقتْ عيونُ البيد بالشنفرى
وغرّرتْ بالمتنبي حلبْ
الشعراءُ الشعرُ
ماتوا أسًى
ونحنُ بين الشعراءِ اللقبْ
غابوا وباقٍ أنتَ
باقٍ أنا
لا نُدركُ النصرَ ولا ننسحبْ
ووحدنا
نشربُ ماء الظما
ووحدنا نأكل خبز السغبْ
ووحدنا نسكرُ من خمرةٍ
عذراء ما مرتْ ببال العنبْ
فنحن ملحُ الأرض يا صاحبي
ينفضُ صدق الحزنِ عنا الكذبْ
ما مسَّكَ الضُّرُّ
وما مسَّني
وما خسرنا
خاسرٌ من كسبْ
أنت الذي علمتني أن أرى
ما لا يُرى
أنأى لكي أقترب
شربتُ من صوتك بوح القرى
نار الليالي.. كبرياء الأدب
جسارة الريح
حنان الندى
جهارة الرعد
وصمت الهضب
الشمسُ عذراءُ الزمان التي
تلقي إلينا قبلة من ذهبْ
تعشق لا تخجلُ من عشقها
لولاه لم تطلعْ ولمْ تحتجب
حسبُكَ فاشهدْ أنني عاشقٌ
فليس قلبي قبضة من خشبْ
العشق مكتوبٌ على أهلهِ
لا يُسألُ الرحمن عمَّا كتبْ
عفوًا فتى الفتيان
غرناطةٌ
ضاقت على حلمك حتى انتحبْ
جرحُ المورسكيين لمْ يندملْ
وابنُ أبي الغسان حلمٌ ذهبْ
(راية ولا غالبَ..)
قد حرِّفتْ
الآن لا مغلوب إلا العربْ
حسبُك فاشهد أنني غاضبٌ
وأن قلبي قبضةٌ من لهبْ
لا مصرَ في مصرَ
وهذا أنا
في موطني
عن موطني
أغتربْ
أبغي فضاء باتساع الرؤى
وصرخةً في حجم هذا الغضبْ
انظر تجدني مثلما شئتني
مدينة الله
بكونٍ خربْ
معلقًا في سدرة المنتهى..
وكلما غنيتُ زالت حُجُبْ
يلمعُ برقُ الحزنِ في أعيني
وتحت جلدي ما ترى من شُهُبْ
تواضعُ الأنهارِ في مشيتي
وفي جبيني كبرياءُ السحبْ
مِنْ حرقة القلب يجيء السنا
ومِنْ صهيل الروح يأتي الطربْ