طَافَتْ أُمامةُ بالرُّكبانِ آوِنَةً
يا حُسْنَهُ مِنْ قَوَامٍ ما ومُنْتَقَبا
إذْ تَسْتَبِيكَ بِمَصْقُولٍ عَوارِضُه
حَمْشِ اللِّثَاثِ تَرَى في غَرْبِهِ شَنَبَا
قد أَخْلَقَتْ عَهْدَهَا مِن بَعْدِ جِدَّتِهِ
وكذَّبت حُبَّ ملْهُوفٍ وما كَذَبَا
بِحَيْثُ يَنْسَى زِمَامَ العَنْسِ رَاكِبُها
ويُصْبِحُ المرءُ فيها نَاعِسًا وصِبَا
مُسْتَهْلِكِ الوِرْدِ كالأُسْدِيِّ قد جَعَلَت
أيدي المَطِيِّ به عَادِيَّةً رُغُبا
يَجْتَازُ أَجْوَازَ قَفْرٍ مِن جَوَانِبِهِ
يأوِي إليه ويَلْقَى دونه عَتَبَا
إذا مَخارمُ أَحْناءٍ عرَضْنَ لَهُ
لم يَنْبُ عنها وخافَ الجَوْرَ فَاعتَتَبَا
والذِّئْبُ يَطْرُقُنَا في كل مَنْزِلَةٍ
عَدْوَ القَرَيْنَيْنِ في آثَارِنَا خَبَبَا
قَالَتْ أُمَامَةُ لا تَجْزَعْ فقلتُ لَهَا
إنَّ العَزاءَ وإنَّ الصَبْرَ قد غُلِبَا
هَلاَّ الْتَمَسْتِ لنا إنْ كنتِ صادقةً
مَالاً نَعِيشُ به في الخُرْجِ أو نَشَبَا
حتى نُجَازِيَ أقوامًا بِسَعْيِهمُ
من آلِ لأْيٍ وكانوا سادةً نُجُبَا
إِنَّ امرأً رَهْطُهُ بالشَّامِ مَنْزِلُهُ
بِرَمْلِ يَبْرِينَ جارًا شَدَّ ما اغْتَرَبَا
لن يَعْدَمُوا رَائِحًا مِن إرْثِ مَجْدِهِمُ
ولن يَبِيتَ سِوَاهُمْ حِلْمُهُمْ عَزَبَا
لا بُدَّ في الجِدِّ أَنْ تَلْقَى حَفِيظَتَهمْ
يومَ اللِّقاءِ وعِيصًا دونَهمْ أَشِبَا
رَدُّوا على جَارِ مَولاهمْ بِمَهْلِكَةٍ
لولا الإلهُ ولولا فَضْلُهمْ ذَهَبَا
لن يَتْرُكُوا جَارَ مَولاهم بمَتْلَفَةٍ
غَبْرَاءَ ثُمَّتَ يَطْوُوا دونَهُ السَّبَبَا
سِيرِي أُمامَ فإنَّ الأَكْثَرَيْنَ حَصًى
والأَكْرَمينَ إذا ما يُنْسَبُونَ أَبَا
قَومٌ هُمُ الأَنْفُ والأَذْنَابُ غَيْرُهُمُ
ومَنْ يُسَوِّي بأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا
قَوْمٌ إذا عَقَدُوا عَقْدًا لِجَارِهِمُ
شَدُّوا العِناجَ وشَدُّوا فَوْقَهُ الكَرَبَا
أَبْلِغْ سَرَاةَ بني سَعْدٍ مُغَلْغَلَةً
جَهْدَ الرِّسالةِ لا أَلْتًا ولا كَذِبَا
ما كان ذَنْبُ بَغِيضٍ لا أَبَا لَكُمُ
في بَائِسٍ جَاءَ يَحْدُو أَيْنُقًا شُسُبَا
حَطَّتْ بِهِ مِن بلاد الطَّوْدِ عَارِيَةٌ
حَصَّاءُ لم تَتَّرِكْ دونَ العَصَا شَذَبَا
ما كان ذَنْبُكَ في جَارٍ جَعَلْتَ لَهُ
عَيْشًا وقد كانَ ذاقَ الموتَ أو كَرَبَا
جارٍ أَبَيْتَ لِعَوْفٍ أنْ يُسَبَّ بِهِ
أَلْقَاهُ قَوْمٌ جُفَاةٌ ضَيَّعُوا الحَسَبَا
أَخْرَجْتَ جارَهُمُ من قَعْرِ مُظْلِمَةٍ
لَو لم تُغِثْهُ ثَوَى في قَعْرِهَا حِقَبَا