وَلَمَّا رَأَيْتُ الْخَيْلَ تُقْرَعُ بِالْقَنا
فَوارِسُها حُمْرُ الْعُيُونِ دَوامِي
وَأَقْبَلَ رَهْجٌ فِي السَّماءِ كَأَنَّهُ
غَمامَةُ دَجْنٍ مُلْبَسٍ بِقَتامِ
وَنادَى ابْنُ هِنْدٍ ذا الْكِلاعِ وَيَحْصُباً
وِكِنْدَةَ فِي لَخْمٍ وَحَيَّ جُذامِ
تَيَمَّمْتُ هَمْدانَ الَّذِينَ هُمُ هُمُ
إِذا نابَ أَمْرٌ جُنَّتِي وَحُسامِي
وَنادَيْتُ فِيهِمْ دَعْوَةً فَأَجابَنِي
فَوارِسُ مِنْ هَمْدانَ غَيْرُ لِئامِ
فَوارِسُ مِنْ هَمْدانَ لَيْسُوا بِعُزَّلٍ
غَداةَ الْوَغَى مِنْ شاكِرٍ وَشَبامِ
وَمِنْ أَرْحَبَ الشُّمِّ الْمَطاعِينِ بِالْقَنا
وَرَهْمٍ وَأَحْياءِ السَّبِيعِ وَيامِ
وَمِنْ كُلِّ حَيٍّ قَدْ أَتَتْنِي فَوارِسٌ
ذَوُو نَجَداتٍ فِي اللِّقاءِ كِرامِ
بِكُلِّ رُدَيْنِيٍّ وَعَضْبٍ تَخالُهُ
إِذا اخْتَلَفَ الْأَقْوامُ شَعْلَ ضِرامِ
فَخَاضُوا لَظاها وَاصْطَلَوْا بِشَرارِها
وَكانُوا لَدَى الْهَيْجا كَشَرْبِ مُدامِ
جَزَى اللهُ هَمْدانَ الْجِنانَ فإِنَّهُمْ
سِمامُ الْعِدَى فِي كُلِّ يَوْمٍ خِصامِ
لِهَمْدانَ أَخْلاقٌ وَدِينٌ يَزِينُهُمْ
وَلِينٌ إِذا لاقَوْا وَحُسْنُ كَلامِ
وَجِدٌّ وَصِدْقٌ فِي الْحُرُوبِ وَنَجْدَةٌ
وَقَوْلٌ إِذا قالُوا بِغَيْرِ أَثامِ
مَتَى تَأْتِهِمْ فِي دارِهِمْ لِضِيافَةٍ
تَبِتْ عِنْدَهُمْ فِي غِبْطَةٍ وَطَعامِ
أَلا إِنَّ هَمْدانَ الْكِرامَ أَعِزَّةٌ
كَما عَزَّ رُكْنُ الْبَيْتِ عِنْدَ مَقامِ
أُناسٌ يُحِبُّونَ النَّبِيَّ وَرَهْطَهُ
سِراعٌ إِلَى الْهَيْجاءِ غَيْرُ كِهامِ
فَلَوْ كُنْتُ بَوَّاباً عَلَى بابِ جَنَّةٍ
لَقُلتُ لِهَمْدانَ: ادْخُلُوا بِسَلامِ