أفاتنتي ليت الزمان قريب
فعودي لخدر فالمكان غريبُ
جفاني حبيبي والعيون تردني
ويردعني قلبي عليَّ يُجيبُ
فما زالتِ الغبراء تذكر هجرها
ولا زالت الأحزان فيك تصيبُ
فصوتٌ كصوت الرعد صار غناؤها
وبؤس وإحراق لنا ونحيبُ
أراها كغول في العراء تُضِلُّنَا
لها حُلَلٌ للمفلسين تطيبُ
تجور على من كان يعشق سحرها
بها فتنٌ بالعاشقين لعوبُ
سلام عليها فالمشيب يزورنا
فسحقا لها للعارفين خطوبُ
فلا تحسبن اللهو ينقذ غارقا
فصبرا أخي صبرا فذاك كذوبُ
أرى كل هادٍ قد تدبّر أمرها
ويسعى إليها أحمقٌ وطَرُوبُ
فلا تتركن الوهم يقتل هديها
حياتي أجورٌ نلتُها وذنوبُ
وحالي على ذكر أرطّبُ ذكره
هناك كلامي صاحبٌ وحبيبُ
فإني رأيت الناس تقسو قلوبهم
إذا غاب عنهم واعظ وخطيبُ
فتوبوا لعلَّ اللهَ يصلحُ أمرَنا
ويأتي صلاحٌ فاتحٌ ومُجيبُ
فمهما طغت في المؤمنين عصابةٌ
ومهما استطالت في الورى ستذوبُ
فما دامت الأحزاب يكثرُ حشدها
سَتُفْنَى وَيأتي مُؤْمِنٌ ومُصِيبُ