تخطَّ إلى المحتوى

غنت على البان ورقاء العذيب صبا

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

غنّت على البان ورقاءُ العُذيب صَبا

فصفّقت حولها أغصانُه طرَبا

وأخبروا النبت أنْ وفدُ الربيع أتى

فبات ينسج أثوابًا له قُشُبا

شكا الندى الرطبُ أنّ الزهر سالبُهُ

دُرًا فقامت تردُّ الشمسُ ما سلبا

وشاع أنّ ورودَ الروض سارقةٌ

فاحمرَّ ذا خجلاً واصفرَّ ذا رهَبا

وفتَّح الدوحُ آذانًا مشنَّفةً

فقامتِ الطيرُ في أفنانه خُطبا

فبشَّرتنا بأنّ الدهر عاد لنا

سِلمًا وكفَّر عمّا كان مرتكبا

وجاد حتى قضى ما للأماني على

طويلِ عهدٍ مضى تبقى به أربا

يا لائمَ الدهر في حالٍ أساء بها

هلاّ ترى اليومَ من إحسانه عجبا

فاتركْ مَلامته واغفرْ جريمته

واكتمْ إساءته وافرحْ بما وهبا

واخلعْ رداء الأسى واهجرْ مَعاهدُه

ولبِّ داعي الصفا وامنحْه ما طلبا

فاليومَ قد لمّ شعث الفضل وانتظمت

شؤونه واستردّ المجدُ ما غُصبا

واليومَ «بطرسُ» لبّى أمرَ سيّدهِ

وقام يرعى نِعاجًا حسبما كتبا

حَبْرٌ سريٌّ أبيٌّ عالمٌ ورعٌ

كهفٌ لمن يلتجي أمنٌ لمن رهِبا

له الوداعةُ أمٌّ والعفافُ أبٌ

والبِرُّ والحلمُ إخوانٌ إذا انتسبا

سهلُ الخلائق طودٌ في رصانته

بَرٌّ إذا ما سعى بحرٌ إذا خطبا

بارت أنامله فوق الطروس ظُبًى

كما تباري إذا ما جادتِ السُّحُبا

يعطي العُفاةَ اللُّهى قبل السؤال لها

وكم فتًى لو سألناه الثرى لأبى

أوصى إليه النّدى لما قضى بهمُ

فكان أمّاً لأيتام الندى وأبا

لم يَنْبُ من رأيه سهمٌ يسدِّدُهُ

وطالما عنه سهمُ الحادثات نبا

صمصامُ عزمٍ يهابُ الخطب هَبَّته

وراحُ لطفٍ بها روحُ الشَّجيْ طرِبا

وزندُ فكرٍ إذا أورته معضلةٌ

يغادرُ الجلمدَ الصُّوّان ملتهبا

محامدٌ ضاق عنها النظمُ واتسعتْ

من يزرع البحرَ أو من يرتقي الشّهُبا

هذا الذي خصّه الفادي وقال له

يا بطرسُ ارعَ نِعاجي لا تخفْ نُوَبا

كأنّ بيروتَ إذ وافى البشيرُ به

يعقوبُ وافاه من عند العزيزِ نَبا

شقّ السرور لها ثوبَ الحداد كما

شقّت لذاك الدّجى أنوارها حُجبا

وهكذا قد جرى حيثُ البشيرُ سرى

في الشام في مصرَ في عكاءَ في حلبا

وها هي الأرض كالنشوان من طربٍ

تكاد ترقص لكنْ ترعوي أدبا

قد حلّها وفده الميمون فابتهجتْ

وفاخرَ التربُ في باحاتها الذهبا

الشرقُ يا معشرَ الأحبار يحمدكم

حمدًا يردّده بين الملا حِقَبا

قد اجتمعتم فخلنا الدُرَّ منتظمًا

ثم انصرفتم فخِلنا القَطْرَ مُنسكبا

وبان من حزمكم ما الدهرُ دانَ له

وبان من عزمكم ما يثلم القُضُبا

وكان سعيُكمُ بالمسك مختتمًا

وطالما كان هذا الأمرُ محتسبا

أَكْرِم بمثلكمُ للدين معتمدًا

ومثل بطرسَ للعلياء مُنتدَبا

مولايَ مولاي آمالُ العباد بكم

يضيقِ عنها من الأقطار ما رَحُبا

يا جنّةَ العلم نجني زهرَها نَضِرًا

يا دوحةَ العرف نجني تمرها رُطَبا

يا معدَنَ الفضل غالَيْنا بجوهره

يا موردَ الأنس للورّاد قد عذُبا

لك الهناءُ بما قد حزتَ من رتبٍ

وكان أولى نُهنّي دونك الرُّتبا

قبلتَ من بطرسَ الإيمانَ أجمعَه

والاسمَ والفعلَ والإقدام واللَّقَبا

فاقبلْ من الشكر منه كلَّ ما وصلتْ

يدي إليه وسامحْني بما وجبا