هذي العقيدة للسعيد هي الأساس هي العمود
من عاش يحملها ويهتف باسمها فهو السعيد
هو مؤمن راسي اليقين كأنه الجبل الوطيد
غال، فلا يرضى مبيع النفس بالثمن الزهيد
الله منه قد اشتراها وهو أوفى بالعقود
عرف الإله، فلم يعد في الشك يبديء أو يعيد
عرف المراد من الحياة فلم يعش عيش الشريد
وتفاعلا: هو والحياة يفيدها وله تفيد
المال والجاه الحلال يراه أدنى ما يريد
فإذا استفاد المال فهو لخير أمته رصيد
والجاه عدته لنفع الناس من بيض وسود
فيعيش من معروفه في مثل سلطان الرشيد
ملكاً تحيط به القلوب ولا تحيط به الجنود
ويعيش من إيمانه في عالم نائي الحدود
في عرض ما اتسع الوجود وطول ما امتد الخلود
ويعيش من أخلاقه في عالم الخير المديد
حلو الشمائل في حياء الزهر، في طهر الوليد
في رقة الماء النمير وبهجة الفجر الجديد
يحيا بقلب من حرير لا بقلب من حديد
يحنو على العاني كما يحنو النسيم على الورود
ويذوب للشاكي كما قد ذاب في الشمس الجليد
هو في الرخاء وفي الشدائد للجميع أخ ودود
لا الفقر يذهله ولا الإثراء ينسيه العهود
كالنجم يبدو في النحوس بدوه عند السعود
الحب ملء فؤاده والحب كنز لا يبيد
حب كضوء الشمس يشرق للمسود والمسود
حب السعادة للبرية من قريب أو بعيد
لا شامت بالمبتلين ولا لذي النعمى حسود
لا حامل حقداً، فما أشقى الحياة مع الحقود
يسدي الجميل لكل حي من شكور أو جحود
وإذا صنعت به الجميل فليس بالرجل الكنود