سرتْ والبدرُ في أفق السماءِ
يُساريها بأجنحة الضياءِ
سَبوحٌ تزدري بالبدر زهوًا
مُنوَّرةٌ بنور الكهرباء
تراها بلدةً مادت فسارتْ
بأهليها على تيّار ماء
تُقلّ من الورى جمعًا غفيرًا
ولا تشكو مُقاساةَ العناء
يُنشّط عزمَها في السير حَدْوٌ
من الركبانِ مختلفُ الأداء
فتطوي في سُراها البحرَ طيّاً
بشوق مُتيّمٍ نحو اللقاء
وليس ببالها أن المنايا
تُراقبها بمرصاد الخفاء
ولمّا أن نأتْ عن كلّ أرضٍ
ولم ترَ غيرَ آفاق السماء
أتاها تحت طيّ الماءِ طودٌ
يطوف من الجليد على عَماء
فصادمَها مفاجأةً بقلبٍ
حكى الجلمودَ من فرط القساء
فشتّتَ شملَها الموصول قسرًا
إلى ما غيرِ وصلٍ والتقاء
وأغرقَها بمن فيها سوى مَنْ
تَوصّلَ بالسلامة للنجاء
وأمستْ وهي راسبةٌ بقعرٍ
من الظلماء من بعد الزهاء
على حين الكواكبُ زاهراتٌ
ووجهُ البحرِ يُشرق بالضياء
وأفجعُ منظرٍ إذ ذاك فيها
خشوعٌ للرجال وللنساء
على قصد الوداعِ لغير عهدٍ
بتسليمٍ إلى حكم القضاء
بترديد البكاءِ ولا مُجيبٌ
سوى عكسِ الصدى من ذا البكاء
وصوتٍ من لسان الحالِ يُلقي
على الأسماع من كَلِم العزاء
أ تيتانيكُ لا يُحزنْكِ عيشٌ
تَرنَّقَ فانقضى بعد الصفاء
فلا عيشٌ يدوم ولا صفاءٌ
وهل بعد الحياةِ سوى الفناء