أقبل على البشرى ويمن الطائر
وانزل فأهلا بالنزيل الزائر
واجلل شفاء للضنى ومسرة
ملء الفؤاد وقرة للناظر
وأقم فأنت محل حسن رجائنا
وضياء أبصار لنا وبصائر
إن العروبة دوحة لم تنمنا
الا فروعا لا تلين لكاسر
مهما تسر باسم العروبة خطوة
كنا بجنبك في الركاب السائر
إن الجزائر أخت مصر تلاقتا
في شعبنا المتواصل المتزاور
لا فرق في أقطارنا وديارنا
ما بين مصري بها وجزائري
بشرى العروبة بابنها البر الذي
وصل القرابة بالولاء الجابر
هذا (صلاح الدين) منصف خصمه
أم (كامل) رب البيان الساحر؟
هذا (جمال الدين) حر الفكر أم
هذا جمال الشرق (عبد الناصر)
أهلا وسهلا بالكفاح مجسما
والعبقرية في المثال النادر
اليوم تأخذ ثورة عن ثورة
اسمى العهود، وثائر عن ثائر
اليوم يلقى (عقبة من نافع)
فوق الجزائر (عقبة من عامر)
عهد العبادلة استعاد فتوحه
فالصحب فيها وراد عن صادر
وجنود (عقبة) عبر إفريقية
تطوى الفجاج بمنسم وبحافر
الله أكبر عاد عهد (محمد)
والراشدين وباد عهد الكافر
يا قائد العرب الذي عن فتحهم
ورث الممالك كابرا عن كابر
إن الجزائر رحبت بك واحتفت
وأتتك في جمهورها المتباشر
حفت إليك جموعها محشورة
ما غير فرحتها لها من حاشر
إن الجزائر بوأتك بأرضها
أكباد أحرار بها وحرائر
ضحكت حدائقها إليك بزهرها
وثمارها ضحك الحبيب السافر
واهتز شاطئ بحرها لك عازفا
ومصفقا بهدير موج زاخر
وعنت شواهقها لمجدك خشعا
ورنت إليك بكل شوق ظافر
وتكلم (الأوراس) عنها خاطبا
ود (المقطم) باللسان الشاكر
واستقبلتك سهولها وحقولها
وربيعها الزاهي بحسن مناظر
وبدت لك الصحراء في فردوسها
من باطن تؤتي الغلال وظاهر
طابت ظلال نخيلها لنزيلها
واعذوذبت أعذاقها للتامر
فترى النخيل بأرضها مجلودة
مثل العرائس سادلات ضفائر
والحافلات بطرقها تطوي الفلا
طيا كغزلان بها وجآذر
والطائرات تحوم في أجوائها
كطيورها من وادع أو كاسر
والنفط في قنواتها يجري كما
تجري الجداول عب غيث هامر
فاليوم نجني من خصائص أرضنا
ما عز من غلل بها وذخائر
إن الجزائر قد تساوى كل من
في حكمها من عامل أو تاجر
واستثمر الفلاح كد يمينه
فنجا به من كل فقر فاقر
وأزال حكم الشعب كل معمر
غصب البلاد ومستغل فاجر
ففقيره كغنيه وضعيفه
كقويه وكفيفه كالباصر
كم من بنين من التشرد أنقذوا
كم من بواد شيدت كحواضر
الاشتراكيون ساد نظامهم
ومضى بلا رجعى احتكار الحاكر
قوم أبوا إلا التقشف عيشة
والعدل حكما والرضى للصابر
وإذا قسى حكم الطبيب فوصفه
شاف وجروح الطب ليس بضائر
واذا الطريق تمهدت وتوطدت
للسالكين فلا لعا للعاثر
إنا هنا نحمي (الجزائر) بالفدى
ونذود عنها بالسلاح الباتر
أعقاب (عقبة) في الجهاد و(طارق)
أقران (مقراني) و(عبد القادر)
قوم اذا دجت الخطوب تجملوا
وتحملوا البلوى ببأس قاهر
من غاب عنهم عوضوه بكفئه
ورعوا مئاثره بقلب ذاكر
ثرنا على المحتل أعظم ثورة
ذهبت بدولته كأمس الدابر
ثم اتخذنا للعروبة دولة
منا دعمناها بعقد خناضر
هذا (جمال) زارنا متلطفا
في عهدها فأثار أنس الخاطر
أهلا به وبركبه وبصحبه
اهلا بكل مساند ومناصر
يا رائد العرب استقمت على الهدى
وأقمت أعلام الهدى للحائر
صنت العروبة من عوامل نقضها
وجمعت شمل نظامها المتناثر
الوحدة الكبرى وضعت أساسها
في وحدة نظمت ثلاث أواصر
وبدت كواكبها الثلاثة قرة
للعين زهرا في اللواء الزاهر
بالأمس (مصر) و(العراق) و(سوريا)
واليوم موعد ركبنا المستأخر
إنا مع اليمن اعتزمنا رحلة
باليمن في الفلك السعيد الدائر
فالمغرب العربي أصبح كاسمه
للعالم العربي خير مظاهر
والعالم العربي أمسى وحدة
قومية في عنصر متظافر
فمن الخليج الثائر انتظمت عرى
عبر الشمال إلى المحيط الهادر
وكأنما هي حلقة قد أفرغت
لم يدر منها أول من آخر
يا فحل مصر أثرت مصر وشعبها
وأدرت دولتها بحذق ماهر
(فلسفت ثورتك) الحكيمة بالحجى
ورعيت وجهتها بطرف ساهر
وأقمت برهانا عظيما باهرا
من سد (أسوان) العظيم الباهر
وصمدت كالطود الأشم مرابطا
في (بور سعيد) وخاب كيد الغادر
فاليوم مصر منارة مرموقة
في أوجها مرفوقة بمنائر
ركبت صواريخ الفضاء وسابقت
شهب السماء ب (ظافر) وب (قاهر)
(قال الرئيس) (1) كفى به لك شاهدا
كم ضم من درر غلت وجواهر
خصصت كتبك للدفاع مكافحا
للغرب واستعماره المتآمر
وأبنت عن روح العدالة باحثا
عن كل مجتمع سليم قادر
وكشفت ما نكبت به (إفريقيا)
من حكم إقطاع وميز عناصر
وفضحت إسرائيل فيما أضمرت
أو أظهرت من شرها المتطأير
فمتى نرى شعب العروبة آمنا
في الأرض من شعب اليهود الخاسر
ونرى (فلسطين) استعادت عهدها
والى حماها عاد كل مهاجر
ونرى اليهود جلوا هناك كما جلوا
عن أرض يثرب في الزمان الغابر
السافكين دم النبوة شقوة
والساجدين هوى لعجل السامرى
وافاك عيد النحر ضيفا عند من
يلفاك محتفيا كأول ناحر
فاسلم به واغنم حياتك طيبا
وانعم بعمر بالجلائل عامر
واليك من وحي الضمير قصيدة
زفت إليك مع البريد الضامر
وبدت غضيض الطرف منك حيية
فاسدل عليها منك ستر العاذر
ما قصدها الا رضاك بها وما
عنوانها إلا تحية شاعر!
حياك عن شعب الجزائر نائبا
وأشاد باسمك غائبا كالحاضر
لا زلت يا وطني المفدى ملهمي
شعر الحبيب ومستثير مشاعري
ما انفك قلبي هائما بك مثلما
بالعامرية هام قلب العامري
أصبحت يا وطني المفدى موسما
لمواكب الدنيا وعيد بشائر
بالأمس زارك عاهل مترفق
للمغرب الأقصى بركب فاخر
واليوم زارك قائد متفوق
من مصرمكتنف بوفد ظافر
يا أمة العرب اسلكي سبل العلا
ذللا وأبدي عن جناها الناضر
إن الحياة تجددت طاقاتها
وتعددت ذراتها للخابر
قد آن أن تلدي النوابغ مثلما
أنبغت منهم في الزمان الباكر
مثل (ابن رشد) و(ابن خلدون) به
وطبيبك (الكندي) فيه و(جابر)
ما كان حبك غير حب محمد
فخر العروبة و(الكتاب) الطاهر
إن الذي أعطاك حكمة رسله
أعطاك عزتهم بفضل وافر
مهما امتحنت فأنت انت شهامة
وسمو أهداف وكسب مفاخر
هيهات أن ترقى لشأوك أمة
في نبل أخلاق وحسن مآثر