يا حاملَ الحرفِ، قلْ للحرفِ إن ناجَى
تِلكَ المجرةُ خُصْ بالهمسِ أبراجا
حَتَّامَ في مُلهماتِ السَّفحِ مُندَلِقٌ
ما عُدْتَ للحَمَأِ المسْنونِ مُحتاجا
أوَ ما سَئمْتَ سُلَيمَى إذْ تُقَلِّبُها
في ظنِّك الْ يَجْتَبِي الأوهامَ دِيْباجا
في الالتِباسِ يُريكَ الكونَ نظرتَها
في الانتظارِ يُريكَ الوَصْلَ إبْهاجا
الحُبُّ في مَبْرَكِ القصواءِ أنبلُهُ
والشَّوقُ ما يمَّمَ الخضراءَ أفواجا
محرابُه الفذُّ للمُدَّاحِ رُؤيتَهُمْ
وكانَ قبلهُ كلُّ المدحِ إفْلاجا
ابهِجْ بِمَنْ تَستطيبُ النَّفسُ سِيرتَهُ
اللهُ شرَّفَهُ مُذْ كانَ أمْشَاجا
يَرنو اليتيمُ إلى عطفٍ يُهدْهِدُهُ
إلا يتيماً أفاضَ العطفَ ثَجَّاجا
لو (كان فظاً غليظَ القلبِ لانفضوا)
ما ردَّ سوءاً على مَنَ سَبَّ أو هَاجى
ما قالَ قولةَ ربِّ الفُلك أهلِكْهُمْ
فإنِّما يلدُ الأهْمَاجُ أهْمَاجا
بَلْ قَطَّرَ الصَّبْرَ مِنْ آلامِهِ أمَلاً
في نَسْلِ مَنْ ناصَبُوه البُغْضَ إهْواجا
حتَّى الأسِير عزيزٌ في سماحَتِهِ
تَفَيَّأ الحُبَّ إطعاماً وإفْراجا
دَغْدغْتُ نَبضَ يَراعي كي أُحمِّلَهُ
مِنَ المَعانيَ بِكْرا غيرَ ما راجا
جللتُهُ بمِدادِ الصِّدقِ وا أسَفي
لم يَستطعْ لخبايا القلبِ إخراجًا
شَفَّعتُ كُلَّ شفيفٍ مَرَّ في لُغَتي
فما رفعتُ عنِ الأضْلاعِ أحْداجا
أرسلتُ في المُطلقِ الكَوني أخيليتي
فعادتِ الرُّوحُ بالخيباتِ أدْراجا
تاهتْ على جَنَباتِ اللَّيلِ قافيتي
أرهقتُها في دروبِ المَدحِ إدْلاجا
طَوفْتُها ما وراءَ العقلِ فاحتَرَقَتْ
مِنْ قَبْلِ ما تَعتَلِي العلياءَ مِعْراجا
وما القوافي وقدْ هَزَّتْ مهابتُهُ
صَلابَةَ الجَبَلِ المَرْهوبِ إذْ ماجا
غزلتُ حُبي لكن كيف أنسجُهُ
قد كنتُ مِن قَبلُ للإحساسِ نَسَّاجا
إن قلتُ (أحمدُ) كلُّ فرائصي ارتَعَدَتْ
إن قُمْتُ أمدحُ كِدتُ أذوبُ إحْراجا
أو قلتً (أحمدُ) كلُّ دواخلي سَكنتْ
ما مِنْ شعورٍ يبثُّ الأمْنَ إلا جا
رتَّبتُ في طَبَقَاتِ الرُّوحِ ذاكرتي
فما رَجعتُ بغيرِ الصَّمْتِ إنْتاجا
فعُدْتُ أغمِسُ رُوحي في شَمائِلِهِ
أسْتَنْطِقُ الآلَ أبْناءً وأزْواجا
تقولُ عن حُبِّهِ الزَّهْراءُ: مِنْ أزَلٍ
لَمْ يُودِعِ اللهُ بابَ القلبِ مِرْتاجا
تقولُ عائشةُ: القرآنُ أدَّبَهُ
يَمْشي بِهِ بَيْنَنَا خُلًقاً ومِنْهاجا
تقولُ زَينبُ: مَهْمَا أمْطَرَتْ دِيَمِي
وَجَدْتُ فَيْضَهُ فَاقَ البَحْرَ أمْواجا
مَنْ ناولَتْهُ يَدا خَيْرِ الوَرَى هِبَةً
لَوْ خُلَّدَ الدَّهْرَ بَيْنَ النَّاسِ ما احْتاجا
هذي حروفٌ ولو أبْدَلْتُها ذَهَبَاً
لنْ تَسْتَطِيعَ احْتِواءِ النُّورِ وَهَّاجا
جَاءَتْ تُصَلِّي عَلى المُخْتارِ زاهِيَةً
جاءتْ يُكَلِّلُها مِنْ عِزَّةٍ تاجا