ألا أيّها الساقي أدر كأس لذتي
براح الحُمَيّا كي تزيد مسرتي
ولا تمزجنَّ الراحَ والصّرفَ فاسقني
لأنفي بها حزني وسُقمي ولوعتي
وحدّثْ على ليلى وشنّف مسامعي
بذكر عُريبٍ بالعريّض حلّت
وَوَرِّ بذكر المنحنى تُحيِ مهجتي
ونادِ بسلمى واذكرَنْ كلَّ قَينة
وعلِّلْ فؤادي بالعقيق وبانه
وسلعٍ ورضوى والبقاع الزكيّة
وكنْ هائمًا لا تسلْ سعدى ولو سلت
عهودي وحيِّها بأزكى التحية
وكنْ في الهوى صَبًا لبيبًا متيمًا
صبورًا على الأكدار في كلّ حالة
ولا تيأسَنْ من وصل حبٍ وإن بدا
بصدٍّ وإعراضٍ لتبلغ منيتي
وقلْ كل ما فعل الحبيبُ محببٌ
لديَّ ولو بالقتل فالقتل بُغيتي
وتعذيبُه عذبٌ لديَّ وكلُّ ما
يراه عذابًا فهْو عندي كجنة
ولا تُصغِ للواشي وإن قال ناصحًا
وقلْ كلّ ما قد قلتَ عين الغواية
وبادرْه بالمكروه إن لجّ في القِلى
وعنَّفْه مهما جاء يسعى بفتنة
وقل أيّها الواشي الكذوبُ بقوله
إليكَ فأذْني عن مقالك صُمّت
فَرُحْ خائبًا لا كنتَ يا شرَّ صاحبٍ
ولا كانَ يومٌ فيه يقضي بسلوتي
أأسلو؟ وحبي حاز مجدًا وسؤددًا
على كل ذي مجدٍ عليَّ ورِفعة
هوَ النّور والإنسانُ في أعين الملا
وبدرٌ تجلى في سماء الحقيقة
هو الشّمسُ في الإشراق والبدرُ في الضِّيا
ء هو السيّد المفضال في كلِّ حالة
هو البحرُ عمّ الناسَ علمًا وحكمةً
هو الكنز للمحتاج في كل فاقة
هو الحَبر ذو الذكر الجميل ومن له
جميع البرايا بالولاية قرَّت
هو القطب مَنْ يدعى بأحمدِ عصره
ونسبته الصّاوي أنعِمْ بنسبة
هو السّاقي في حان الندامى بكاسه
مريديه طُرًا من رحيق الحميّة
هو البطل النِّحرير سيّد قومِه
وعابد ذاتِ الله في كلّ خَلوة
إمامٌ سُقي كأسَ المحبة فارتوى
وناداه داعي الشّوق في كلِّ وجهة
فلبّاه والأشواق وَجْدًا تذيبه
إليكَ اشتياقي دونَ كلّ البرية