جاء يوما إليّ صباغ نعل
وبنعلي صبغ من الأيام
مرّ دهر عليه لم ير صبغاً
غير صبغ الغبار والأقدام
وكستة أشعة الشمس لونا
صار منه كقطعة من رغام
جاء نحوي من بعد ما طاف يوما
دون ربح غير العنا والسقام
جاء نحوي يروم صبغ حذائي
وأنا للصباغ اعدى الأنام
أنا خصم الألوان تخفي عيوبا
إن عندي الألوان كالأوهام
رمت رداً له فلم يرض قلبي
ردّه خائب المنى والمرام
قلت أحبوه درهما غير أني
خفت من ان يذله إكرامي
قلت فاصبغ لي الحذاء بصبغٍ
فيه أغدو مثل الذوات العظام
فغدا يصبغ الحذاء بحذقٍ
مبدياً فيه كل فن تمام
ثم بادرته بما ضم جيبي
من نقود أعددتها لطعامي
فمضى هانئا ورحت كأني
ثملٌ بالسخاء لا بالمدام