تخطَّ إلى المحتوى

ذكرت الصبا فازداد شوقي إلى الصبا

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

ذكرتُ الصِّبا فازداد شوقي إلى الصِّبا

وحرّكتِ الذكرى من الوجْدِ ما خَبا

وقمتُ أناجي اليومَ عهّدَ شبيبتي

لعليَ ألْقَى منه أهلاً ومرْحبا

زمانَ الصِّبا لا زال ذكْركَ عاطراً

يمرُّ على الأكوان شرقاً ومغربا

لَذكْركَ أحلى من جَنَى النحل في فمي

وألطفُ عند النفس من نفْحةِ الصَّبا

فلا زلتُ مشتاقاً لعهدك ذاكراً

ولا زلتَ في عيني النعيم المحبَّبا

بك العيشُ في الدنيا يروق ولم يكن

بغيرك راقَ العيش طعماً ومشربا

بك ازدهرت هذي الحياةُ ولم نزل

نرى طيبها ما دُمْتَ للعيش مَرْكبا

مضيْتَ وما زالت لذكراكَ حرمةٌ

لديَّ بها أَضحى الفؤاد معذَّبا

ولستُ بناسٍ إذ رحلتَ محاسناً

لعهدك ما حاولتُ في الدهر مطلبا

شبابي أرى فيكَ الحياةَ وعزَّها

وعزُّ حياة المرء لا زال طيّبا

حياةُ الفتى في كل عصرٍ شبابه

وعدَّتُهُ إن رامَ في الدهر مأربا

به كان صعبُ الأمر سهلاً ولم يزل

يقود من الآمال ما كان أصعبا

به كل شعبٍ نال غايةَ قصدِهِ

فلله ما أعطى الشبابَ وما حبا

أسفتُ على ماضي الشباب وعهده

وكيف وخيرُ العمر منِّي تقضَّبا

سلامٌ على الماضي سلامَ مودِّع

يرى الصدق والإِخلاص في الودِّ مذهبا

وها أنا في استقبال عصرِ كُهولتي

أودُّ بأن ألقى الصديق المهذَّبا

لعلِّيَ ألقى منه عوناً بهمّةٍ

تُبيح من الآمال ما قد تحجَّبا