تخطَّ إلى المحتوى

وقفت بالدار أمري الدمع والجزعا

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

وقفتُ بالدار أُمري الدمع والجزعا

على طلولِ أُهيلٍ جُرِّعوا الضَّبعا

قد أقفرتْ دارهم من بعد ما عَمَرتْ

والدهر يحصد بالكرّات ما زرعا

ظلوا بها زمنًا والأُنْس يشملهم

العيشُ مبتسمٌ والعزُّ قد وسعا

الدهرُ يخدمهم والخصمُ يرهبهم

والخير يعشقهم والشرُّ قد جُدِعا

لو حاربوا الدهرَ كان النصرُ يصحبهم

أو غاضبوا الشرَّ كان الشرُّ منقطعا

كانوا ربيعًا إذا ما السحبُ قد بخلتْ

كانوا أمانًا إذا ما الدهر قد فزعا

كانوا مَصِيفًا إذا ما الصِرُّ حاصرنا

كانوا شتاءً إذا ما الحرّ قد شجعا

ملجا اليتيم وملجا الأرملات بهم

يُستكشف البأسُ والضراءُ إن وقعا

ثم انثنى دهرهم والدهرُ ذو حِوَلٍ

فاسترجعَ العزَّ منهم والنفوسَ معا

فأصبح القومُ أخبارًا مرتَّلةً

بَعْدًا كَلا رضعوا دهرًا ولا رضعا

كذاك كل نعيمٍ صائرٌ خبرًا

وكل حيٍّ ولو للعزِّ قد جمعا

فهالني الدار إذْ أبصرتُ عرصتها

فكدتُ من لوعتي أتلوهُمُ جزعا

فظِلْتُ في الدار كالثكلاء واحدها

أقلّبُ الطرف في ا لأطلال مطّلعا

أتلو على صفحات الدار غفلةَ من

بمبسم الدهر أو دولاته خُدعا

فأقبلتْ رفقةٌ تخدو ركائبهم

لا يعطفون على من رامهم ودعا

فأبصروني على حالٍ فطاب لهم

أن يكشِفوا غُمَّتي، رُحمى لهم ولعا

فقلتُ للركب غَفْرًا إنني رجلٌ

أبكي العلاء وأبكي الجودَ والوَرَعا

قد غالها الدهرُ في شخصِ الأُلى ذهبوا

وأصبحت دارُهم بعد الحيا صلعا

قالوا وربّةَ قولٍ دافعٌ تلفًا

ومَوردٍ مُشرِعٌ من قرّةٍ ترعا

يا من يريد العُلا والجود والورعا

اقصدْ مليكَ الحمى تلقاه قد جمعا

قامت به دولة العلياء واتّحدتْ

من بعدما لبست من ذلةٍ خِلَعا

أنجى الفضائلَ من هلكٍ أحاط بها

في ساعة العسر كلُّ الشرّ قد كنعا

إنَّ الذي قدر الأقدارَ في أزلٍ

خار المليك مَصيف الفضل مُرتبعا

سهلٌ إذا جئتَه للحقِّ مطّلبًا

صعبٌ إذا جئته للظلم مطّبعا

غيثٌ إذا جئته طلاَّبِ نائلةٍ

صرٌّ إذا جئته للجور متّبعا

يُمناه قد فضلت عزّ السحاب فما

تلقى لنائلها غيضًا ولا فزعا

إن الفضائلَ أعراضٌ وجوهرها

«عبدُالعزيز» مغيثُ المجد والشرعا

أحيا الفضائلَ والإيمان والسننا

وأهلك الكفْرَ والعدوانَ والبِدعا

في كفّه للورى سِجْلان منذ أتى

سجْلٌ حياةٌ وسجلٌ تفرق الشِّيعا

من يبصر السيْبَ قال الفقر منقطعٌ

من يبصر البطش قال الشرُّ قد صُرعا

أحلى من الأَرْي في أذواق من عدلوا

أدهى من الشَّرْي في أفواه من ضبعا

دِثاره الحلم يومَ الحلم مصلحة

إن جاوز الحلم ألقى الذلّ والضرعا

لا خيرَ في الحلم إن لم يتْلُه غضبٌ

يحمي السفيه عن الإفساد واللكعا

لو أُغمِد السيفُ طولَ العمر ما خضعت

له الرقابُ ولا دكّوا به القلعا

مسهَّدُ العين في ذات الإله وفي

حق البلاد يخاف السهد إن هجعا

لا الملكُ باقٍ ولا الآمال بالغةٌ

إن خام قائدها أوغشَّ أو ضجعا

إذا استطاب الملوكُ النومَ أو طربوا

تلقاه مشتغلاً بالدين مجتمعا

ومن يكن صاحبًا نفسًا معظَّمةً

يلقَ المتاعبَ في دنياه والوجعا

فمُخصب الروض يومًا دون مُجدبه

ومُثمر النخل يعلو دون ما منعا