تخطَّ إلى المحتوى

أقسى من الموت عمر ذاهب بددا

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أقسى من الموتِ عُمْرٌ ذاهبٌ بَدَدا

وأيُّ يومٍ طريفٍ لا يذوبُ سُدى؟

تنأى الروايا، ويفنى عمرُنا وعلى

آثارِنا يكتبُ التاريخُ ما وجدا

أللحديقةِ وجهٌ قاتمٌ؟ شهَقتْ

من السؤالِ غصونٌ ترتقي صُعُدا

وبَلْبَلَ القولُ أزهارًا تبوحُ شذىً

وروّعَ الشكُّ نبعًا فاستقى مدَدا

أعودُ أسألُ والأوهامُ متلِعةٌ

تغري بيَ الهمَّ والأوجاعَ والكمدا

هبني وجدتُ جوابًا، هل أظلُّ بلا

حرفٍ أخاتلُ في أهدابه السُّهُدا؟

ما غرّد الطيرُ مفتونًا بغُنّتِه

لكنْ ليدعو صداه طائرًا غرِدا

ما أوحشَ النغمَ المحبوكَ من ولَهٍ

إذا تنفَّسَ في نجواه منفردا!

قم وادعُ للحُبِّ، إنّ الحُبَّ أوّلُه

نُعمى، وآخرُه يستقطرُ الأبدا

واعقِدْ له منتدى يكتظُّ أفئدةً

ولا تخُطَّ لشجْوِ المنتدى أمدا

هذا الزّمانُ الذي شاختْ أناملُه

ما عاد يُحسِنُ لا خطًّا ولا عددا

وأنت في يدِك الأقلامُ زاهيةً

والطِّرْسُ منتشِيًا، والحرفُ متّقِدا

فصُغْ زمانًا على ما تشتهي ألَقًا

واكتبْ حياةً على ما تبتغي رشَدا

ما قيمةُ المرءِ لم يزرعْ له أملاً

ولم يكن باخضرارِ الروحِ معتقِدا

إنّي ابتكرتُ مواعيدي وأجملُها

وعدٌ مع الشّمسِ، ما أخلفتُ من وعدا

يشدُّني همسُ أشجاني إلى أملٍ

إذا دنوتُ إلى ميقاتِه ابتعدا

أعزِزْ به! من بعيدٍ لوّحتْ يدُه

وأشرقَ الثغرُ، أفديه فمًا ويدا

ينتاشُني من ذهولي رجْعُ ساقيةٍ

تلوِّنُ الوعدَ صوتًا حالمًا وصدى

أسيرُ يصحبُني غيمٌ يضاحكني

يغري أكفَّ المدى أن تنقشَ البَردا

فإن تداعى عليَّ الضعفُ مستعرًا

وصرتُ كالنغَمِ المقرورِ منجرِدا

فلي شواطئُ ينداحُ اليقينُ بها

وحِلمُها حيَّر الأمواجَ والزبَدا