لامَ فيكُم عَذولُهُ وَأَطالا
كَم إِلى كَم يُعالِجُ العُذّالا
كُلَّ يَومٍ لَهُم أَحاديثُ لَومٍ
بَدَأَت راحَةً وَعادَت مَلالا
بَعَثتُ ذِكرَكُم فَجاءَت خِفافاً
وَاِقتَضَت هَجرَكُم فَراحَت ثِقالا
أَيُّها المُنكِرُ الغَرامَ عَلَينا
حَسبُكَ اللَهُ قَد جَحَدتَ الجَمالا
آيَةُ الحُسنِ لِلقُلوبِ تَجَلَّت
كَيفَ لا تَعشَقُ العُيونُ اِمتِثالا
لَكَ نُصحي وَما عَلَيكَ جِدالي
آفَةُ النُصحِ أَن يَكونَ جِدالا
وَهَبِ الرُشدَ أَنَّني أَنا أَسلو
ما مِنَ العَقلِ أَن تَرومَ مُحالا
إن نَجِدْ مِن مثال لقمان جيشًا
ما غلبت الأهواء والأميالا
هَيْكلٌ تُعقَل الممالِك فيه
وتضحَّى معالمًا ورجالا
قُوِّضتْ كلُّ بِنْية وهو باقٍ
تبصر الدهر دُونه أطْلالا
يا ابنَ توفيق أيَّ أصْلَيْك نَسْلُو
جدَّك الجُود أم أبَاك النَّوالا
أم عليًّا ومصر لولا عليٌّ
لم تذُقْ نعمةً ولا اسْتِقلالا
أنت روحٌ ومِصْر جسمٌ وهل
تر جُو لِجِسْمٍ من غير رُوح مآلا
والذي بالبلاد غيرك داء
صيَّرتْه بنو البلاد عُضَالا
وإذا عاكَس الزمانُ بِلادًا
جعل الأهلَ حرْبَها والنكالا
نامَ قومي عن المعالي ورَامُو
ها فكان النَّصِيبُ منها خَيَالا
حسبوا العيشَ غِيبة واضْطِغانا
وسكونًا إلى المُنى واحتمالا
وإذا كانت النفوسُ صِغارًا
عَلِقَتْ بالصَّغائر الآمالا