غمام لثام حط عن برق مبسم

شهاب الدين الخلوف (متأخر)

الطويل

١١٢ بيت

النسيب

حجم الخط

غمام لثام حط عن برق مبسم

عدمت له روحي على دور درهم

وآس عذار دب في ورد خده

ذكرت به وشي الربيع المنمنم

وصبح جبين لاح في ليل طرة

كما لاح في الهيجاء بارق مخذم

ونرجس لحظ بان في بان قامة

ليبدي سنانا فوق رمح مقوم

وخيلان جيد واضح خلت أنها

بقايا خضاب فوق كافور معصم

بروحي من خط العذار بخده

خطوطا كتخطيط الرداء المرقم

له قامة صلى لها الغصن مذعنا

فأصبح يدعى بالمصلى المسلم

حمى وجهه عنا بأرقم جعده

ولم أدر أن الروض يحمى بأرقم

ونعمني نعمان خديه إذ غدا

يعذب قلبي في الهوى بالتنعم

وأسكر قلبي لحظه بمدامة

سقاها عيوني في كؤوس التلوم

وولد لي خط المنجم شكله

نقيا فقل في صدق خط المنجم

لشمس محياه اغتدى الخال عابدا

فصير منها خالدا في جهنم

وكم خضت نارا فوق نبت عذاره

غراما بريحان نمى فوق عندم

وكم جحدت عيناه قتلي عامدا

ووجنته الحمراء تخبر عن دمي

أعاذل فيه لست والله سامعا

وإن كنت عين السامع المتفهم

فدع عنك لومي واطرحني فإنني

تحققت أن الغش في نصح لومي

ومما شجاني أن طرفي ساهر

على مقل دعج النواظر نوم

تقسمن أعشار الفؤاد عنيمة

كما قسم الفتاك أموال مغنم

أما ودموع من محاجر مقلة

على صحن خد تمزج الماء بالدم

لقد هاجني من منبر الأيك صائح

فيا لفصيح هاجه صوت أعجمي

كما ذكرتني بالعقيق مدامع

نثرن لآلي كالجمان المنظم

خليلي والأشواق تروي حديثها

مسلسلة ما بين فذ وتوأم

على ارسم قد غاب عنها حبيبها

قفا نبك من ذكري حبيب وأرسم

سقا الطرف وادي مصر طوفان أدمعي

وحام عليها نوء تم ومرزم

وقاد إليها الريح في كل برهة

نجائب غيم بين بكر وأيم

فكم في حماها من فؤاد معذب

وكم في ذراها من مشوق متيم

مراتع غزلان ومغنى حمائم

ودوحة أغصان وهالات أنجم

ومسحب أرياح ومجرى سوابق

وأغماد أسياف وأهداف أسهم

ومبرك أنضاء وملقى سوانع

ومجمع تشتيت وإيجاد معدم

ولما بدا كسرى الضيا فوق أشهب

وولى نجاشي الدجى فوق أدهم

تراءت بأفق الخد شمس تحجبت

بسطوة غيران وغيرة معدم

غزالية الألحلاظ بدوية الحشا

عذيبية الألفاظ مسكية الفم

يمانية طرفا بدل مجمل

حجازية لطفا بحسن متمم

فتاة سرى مسكا فتيا نسيمها

فمن منجد من طيب ذاك ومتهم

رنت وسطت ألحاظها فلأجل ذا

أشارت بطرف ظالم متظلم

فلم ير ذو عينين من قبل شكلها

هلالا يريك الظبي في شكل ضيغم

أسرت بها فاستخلصتني عناية

إلى كاتب السر الشريف المعظم

إمام أجل الله فينا مكانه

وآثره من كل خلق بأعظم

وروح بدا في جسم نور يمده

سنا شمس علم من سماء معلم

وشمس علا لا يدرك الطرف شأوه

ولا يهتدي منه ولا من محكم

ونجم تقى لم يصدر الأمر عزمه

بمقتضب من عاثر الرأي محجم

وغيث ندى تزجيه ريح ارتياحه

ويغري به الطلاب برق التنسم

أغر صقيل الجسم يهتز للعلا

ويمضي مضاء المشرفي المصمم

لقد أعذرت فينا الليالي وأنذرت

فقل للعقول استأخري أو تقدمي

تلقت لواء الفخر راحته التي

تولت بناء المجد بعد التهدم

فتى العلم والهيجا يرجى ويتقى

ونور متى يقدح بزنديه يضرم

طلوب لأقصى غاية بعد غاية

بشوكة مقدام وإفضال منعم

بعيد عن الأقران أن يلحقوا به

إذا سار في نهج المكارم يرتمي

وفي الناس سادات كثير عديدهم

عظام ولكن أعظم فوق أعظم

فتى ليس علياه على متزعزع

ولا أكرم الدنيا عليه بأكرم

هو الواحد العالي على جنسه ومن

يرم شبه علياه يضل ويظلم

هو الزمن المضروب للحق موعدا

وما زال وعد الله ضربة محكم

به اعتصمت مصر التي لم ترم به

بديلا ولو طال السماء بسلم

غمام لظمآن وأمن لخائف

وغوث لملهوف وعفو لمجرم

تبسمت الأيام عن حسناته

ويا طالما وافت بوجه مجهم

له دولة أربت على كل دولة

بما شئت من مال وجاه ومقسم

وللدهر شح بالمنية والمنى

ولكنه من سحب كفيه ينهمي

تخال يديه للندى عشر أبحر

وإن رمت أضواء فعشرة أنجم

وللدين والدنيا ابتهاج ورفعة

لمنتقم لله في الله منعم

همام إذا ابصرت عفة نفسه

قضيت على علم بزهد ابن أدهم

حوت ملك نعمان وعزة تبع

وسطوة بسطام وحكمة أكثم

إذا شامت العافون بارق وجهه

فيا فوزها من راحتيه بمسحم

يحرر كتبا أو يجر كتائبا

لتشييد ملك أو لتبيين مبهم

وتسديد آراء وتسكين صائل

وتأثيل علياء وتفريق مغنم

له العلم الأعلى الذي بشياته

يقرطس أغراض الصواب المحكم

إذا ما امتطى الخمس البحار أسالها

لصحب واعداء بشهد وعلقم

وإن وشح الأطراف خلت سطورها

أزاهر روض أو زواهر أنجم

بخط كما وشى الحيا حلل الربى

ولفظ كدر العارض المتبسم

يجود على سؤاله بنواله

كما جاد نهلان بسيل عرمرم

وبستعبد السمر القنا بيراعه

فياله من ليث يصول بأرقم

ويشهر من غمد التفكر صارما

من الرأي لم ينب ولم يتثلم

أقام مقام السر في صدر ملكه

وقام بأعباء اللوا للميمم

وجاء مجيء الصبح يبدي أشعة

من الرشد في وجه من الغي مظلم

وكف الردى من كفه ولسانه

بأمضى غرار أو بأنفذ لهذم

أنار من الدنيا به كل حالك

وسار من البشرى به كل محجم

فلا الطالب المحتاج منه بآيس

ولا العائد اللاجى إليه بمسلم

تجسم من عدل لنصر منزه

وهلك حلولي وقتل محتم

يرى أن شمل الدين غير مجمع

إذا لم ير الإنعمام غير مقسم

نهوض بخيل الله يركضها إلى

إزاحة ظلم أو إنارة مظلم

بكل صقيل المتن سال فرنده

ولكن حكم العين قال له اضرم

ورأي إذا ما جهزت عند رأيه

كفى سعدها عن كل ليث غشمشم

ووجه إذا ما شمت بارقة الضحى

وكف إذا حدثت عن كف أسحم

له من مساعيه دروع حصينة

تقيه فمن يخيم معاليه يخصم

أليس من القوم المعظم بيتهم

وحسبك من قوم وبيت معظم

هم السادة الأنصار والفئة التي

تسامت بسعد بين طي وجرهم

هم نصروا حزب النبي وهاجروا

وإن شئت أن تستعلم الكتب تعلم

علوتم به يا آل مزهر فارتقوا

على هام نسر للمعالي ومرزم

فمن جودكم يا آل مزهر أزهرت

أفانين فرع الآمل المتجشم

تواضعتم لله شكرا لأجل ذا

تعاظمتم قدرا على كل أعظم

وقدتم إلى العليا نجائب سؤدد

تساق بعز بين فذ وتوأم

وجردتم خيل المكارم والسرى

فمن مسرج يدني البعيد وملجم

وهل أنتم إلا لآلي تنظمت

وأنت لعمر الله وسط المنظم

فدم في أمان تحت ظل رعاية

لنصرة مظلوم وثروة معدم

تقيك المعالي والزمان وأهله

بأنفسها والمال والروح والدم

وسوغك العقد النفيس مسرة

وملكك التمليك أمر التحكم

وحياك أفق السعد يا زين أوجه

بنوريه من شمس وبدر متمم

فقارنت بين البدر والشمس حافظا

قرانيهما من نحس كيد مرجم

وصيرت بيت البدر للشمس منزلا

وأعلمت أن البدر للشمس ينتمي

فقرت ببدر الدين والملك أعين

تقيه الردى من عين واش مذمم

وأصبح للخاص المشرف ناظرا

فحل من العليا محل التقدم

فبورك من فرع زكا كأصله الذي

به أزهرت أفنان عيد وموسم

ودام لكم بدرا ودمتم له علا

تحاط به من شر حاسده الذمي

فيا معدن الحسنى ويا جوهر التقى

ويا ملتجا العافي ويا موثل الحمي

لك الله إني لاحق بك فاتئد

وإني مطيع لاحتكامك فاحكم

ودونك بكرا زفها الفكر عاتقا

إلى خير بعل لا يميل لأيم

فكم أبهجت من سامع متعجب

وكم أعجبت من ناظر متوسم

وكم أبرزت معنى دقيقا رواته

رووه لنا عن كل قول مسلم

تزان بمدح حيث تدلي بصحبة

وتحظى ببذل إذ تلوذ بأكرم

ترق لها الركبان شرقا ومغربا

فمن منجد يثنى عليك ومتهم

فلا تنس لي هذا الثناء فإنه

لخير ثناء قد فغرت به فمي

ولا زلت ترقى للعلا ما تأودت

رواقص أغصان لطير مهينم

تهنت بك العلياء يا ركن عزها

بطول بقاء في مقام معظم