قديماً تعلّمتٌ فنَّ النومِ
في بستانٍ للتفاحِ ، حيثُ الريحُ تجرجرُ أذيالها
وتعُدُّ نقودَها ، ثم تذروها.
في بستانٍ أضنَتْهُ الريحُ، حيث الأغصانُ تمدُّ أذرعَها
وتصغي .. أو ربما لا تصغي...
في سربٍ من الأشجارِ، حيث الأماليدُ تحبسُ الريحَ
وتدفعُها للصفيرِ : مَنْ.. من أنتَ ؟
توسَّدتُ ذراعي ، عصرَ صيفٍ قديمٍ
وتلقَّيتُ درساً في النوم.
وهنالكَ مضيتُ مردّداً :
"أنا أعرفُ لماذا تنامُ .. أنا أعرفُ كيفَ تصطادُ الريحَ الماكرةَ"
قديماً تعلمتُ أن أصغي للريحِ التي تغنّي
تعلمتُ كيف أنسى ، وكيف أنصتُ للأنينِ القادمِ من الأعماقِ
إذ يَصفُقُ ، ثم يهوي
تحت زرقةِ النهارِ .. ونجيماتِ الليلِ : مَن .. مَن أنتَ؟
من يقدرُ أن ينسى
سماعَ الريحِ إذ تمضي
وتلَملِمُ دراهِمَها .. ثم تذروها ...