إذا قيل إن البدر محتجب غدا
حزنت، ولكن حزن يوم إلى الغد
إذا قيل: غيض الماء أشجى تحسرا
وأهتف كالسياب: يا.. إنني صد
وإن قيل: إن الغيث مخلف وعده
أسفت على طل وزهر وموعد
فكيف إذا ما قيل زايد قد مضى
بمن يمكن الآن العزاءات سيدي؟
تزلزلت قمت قعدت أستكذب النبا
وقلبي كما المجنون يهذي: تجلدي
وكلي رجاء غير ما الأذن أبصرت
وما سمعت عيناي أو أدركت يدي
مضى زايد الخيرات شهما وقائداً
أصيلا أخا رأي وشعر ومربد
أحال الرمال القفر روضا وأنهرا
على الدهر تزهو بالرطيب وبالندِي
أيرحل من في كل بيت له يد
وفي كل فكر للعلا والتوحد
أيرحل من أرسى حصوناً لمجدنا
على الدهر عنوانا لمعنى التفرد
أيستطيع هذا العبر إحصاء فضله
إذن عدد الباكين في كل مسجد
إذن عدد الأطفال في كل ملجا
وكل يتيم.. كل ثكلى ومقعد
وكل أخي كرب وغم وحسرة
وكل سقيم حائر ومشرد
مضى راضيا حقا وأرضى إلهنا
سيمنحنا للخطب بعض التجدد
حميداً ومحموداً وبراً وشاكراً
مضيت إلى قصر منيف مشيد
من البر والإحسان والفضل والتقى
لدى صاحب الإحسان والفضل سيدي
ستذكرك الدنيا وخيمات يعرب
وكل القلوب التاتقات إلى الغد
ويرسمك التاريخ رمزاً لأمة
وحامل مصباح العلا المتوقد
ويثلج نار القلب ما كنت بانيا
من النهج للخلف الرشيد المؤيد
كأنك حتى اليوم مازلت قائما
بمن خفف الحزن الأسى بالتجلد
بمن أجمعت كل الإمارات أنه
خليفة بحر النور يا خير رافد
أجل قالت الأمواج والرمل والحصى
وردد كل الناس في صوت واحد
هو الحلم ممتد قوي راسخ
إلى المجد توّاقا وبالنور مهتد
خليفة يا من جاء من خير منبت
أصيلاً كريما وابن أكرم والد
على حبنا سر بالإمارات سامقاً
على العهد في ذات الطريق الممهد
عليك عقدنا كل آمال أمتي
ومنك انتظرنا كل حلم مشيد
يؤيدك الرحمن بالخير والتقى
ألستَ سليل الخيّرين ابنَ زايد
سلاما على من كان في الفضل واحداً
وبشرى لمن أوفى عهود محمد
سقى رمسه الغيث الصباحات والمسا
بقدر الذي أرساه يا خير مرشد