تنال المعالي باغتنام المحامد

حسن حسني الطويراني (متأخر)

الطويل

٣٤ بيت

المتفرقات

حجم الخط

تنال المعالي باغتنام المحامد

وتسمو الموالي باقتحام الشدائد

وبالحزم قبل العزم في كل مقصد

تبين عقباه نجاح المقاصد

وبالجد يدنو كلما عز نيله

كما يبعد الأدنى على غير جاهد

ولن تبلغ الآمال إلا عزائم

تدافع في صدر الزمان المعاند

ولن تأمن الغايات إلا بداية

مؤسسة من عارف بالقواعد

ولن يهتدي من حال دون اختياره

خيال اغترار من تظاهر واجد

فبادر لما تهوى بإدراك ما ترى

لتبني على أس وتحظى بشائد

وعود نهاك الحكم بالحزم إنما

نفوس الرجال الغر رهن العوائد

ترى الناس ترجو المجد لكن سبيله

بعيد المدى إلا لقمقام ماجد

وليس بشيء في العلا يعدل الثنا

فيبقى على مر الليالي الخوالد

وذو اللب يدري الأمر قبل اشتداده

فيقضي على غيابه بالشواهد

يبادر بالبأس الشديد وتارة

يحاول بالرأي السديد المعاضد

ومن ذا الذي يرجى ويخشى سوى فتى

له البأس والنعمى على كل واحد

وهل ضاع حي يكفل البأس حفظه

وهل طاش سهم بالنهى غير حائد

وهل ضل من هاديه رأي وحكمة

تضم إلى إقبال دهر مساعد

ولا اعتز إلا من يرى العز كافلا

بغاياته من كل عاد وعائد

ولا ذل من شاد المهيمن عزه

بتوفيق مولانا الجليل العوائد

مليك سما بدرا وسار سحابة

لنور الدياجي أو لسقيا البوائد

دجت ليلة حتى تجلى صباحها

بغيث همى من بعد زأر الرواعد

إذ الحق بين الخلق أضحى كصارم

نضته ليالي عصرنا من مغامد

تبدى فقال الملك أهلا ومرحبا

ودام فعاد البؤس شيئا كبائد

فلم يخش مظلوم ولم يرج ظالم

ولم يبق غير النوم في جفن ساهد

ولما استوى في عرش علياه وازدهى

به القطر والعليا غدت مثل ساجد

تروح منها كل راج وخاشع

وروع فيها كل باغ وحاقد

وبدل حالات شكون احتمالها

بما فوق ما نرجو على رغم حاسد

فلم يبق فرد غير راض بحكمه

وغير شكور منه حسن الفوائد

أقام على أرض شكت ذل بؤسها

فراقت لمستجل وساغت لوارد

وسار ونور اليمن يزجي ركابه

إلى أمم ما بين فاد ووافد

وآب عليه للجلال سرادق

وللمك شأو فوق هام الفراقد

أمير تلافى الأمر والأمر ضائع

وقرب جمع الشمل بعد التباعد

تنقل كالبدر المنير منازلا

وسار مسير الغيث بين الفدافد

فأضحت عباد الله تهدى بنوره

وأمست بلاد الله خضر الرغائد

بملك أبي العباس يا مصر فازدهي

وتيهي فما يخشى اقتحام المكائد

فلا قلب إلا بالمسرات عامر

ولا عين إلا من بها في تزايد