هِلَالُكَ قدْ غَدَا قَمَراً أنارا
وَ مَرَّ الوَقْتُ و البَدْرُ اسْتَدَارَ
و بعدَ هُنَيْهَةٍ أَبْدِىَ أُفُولَا
كأنَّ الضَوْءَ قَدْ هَجَرَ المَدَارَا
و كُنَّا نَحْتَفِي و نَقُولُ مَرْحَىَ
فإذْ بالليلِ يَسْتَبِقُ النَهَارَا
و إذْ بالعَشْرِ تَمْضِي ثُمَّ عَشْرٍ
تَلِيِهَا مِثْل طيّْفٍ قَدْ تَوَارَىَ
تَمُرُّ عَلَيْنَا يا رمضانُ رَكْضَاً
عَلَىَ عَجَلٍ و نَسْأَلُكَ اصْطِبارا
تَجِيئُ كَزائرٍ فِي كُلِ عَامٍ
عزيزاً حيْثُ حَلَّ و حَيْثُ زَارا
و تَمْضِي مُسْرِعَاً كَنَسِيِمِ صُبْحٍ
لِتَتْرُكَنَا بأفْئِدَةٍ... قِفَارَا
و كُنَا فِيِكَ للخيراتِ نَسْعَىَ
و للطَاعَاتِ كُلٌ قَدْ تَبَارَىَ
فَهَلْ سَتَعُودُ يا رَمَضانُ فِيِنَا؟
أمْ انَّا سَوْفَ نَرْتَحِلُ احْتِضَارَا؟
فَكَمْ مِنْ صَاحِبٍ قدْ كَانَ غَضَاً
كَغُصْنٍ للرُبَا يَزْهُو اخْضِرَارَا
تَرَجَلَ بالمَسِيِرِ و غَابَ عَنَا
و كَمْ سَلَفاً تَحَرَّاكَ انْتِظَارَا
و كانَ جِوَارَنا بالأمسِ يدْعُو
بأنْ يَلْقَاكَ أزْمِنَةً مِرَارَا
فمَنْ يَدْرِىِ سَنَبْقَىَ أم سَنَمْضِي
و مَنْ فِي النَاسِ يَمْتَلِكُ اخْتْيَارَا؟
فكُنْ لَنَا شَافِعَا في يوْمِ عَرْضٍ
لِنَسْكُنَ فِي جِنَانِ الخُلْدِ دَارَا
و كُنْ لَنَا شَاهِدَاً لَا... لَا عَلَيْنَا
و نُورَاً يَهْدِنَا و يَقِيِنَاَ نَارَا