تخطَّ إلى المحتوى

قف بالطلول وسائل كل مسكينا

البسيط

٢٨ بيت

المتفرقات

قِفْ بالطلولِ.. وسائلْ كل مسكينا

هل ظلَّ "إرثٌ" لِدُنيانا يُواسينا؟

عَصَفْتِ يَا رِيحُ.. حَتَّى لَمْ تَدَعْ أَثَرًا

يَهْدِي الغَرِيبَ.. إِذَا ضَلَّ العَنَاوِينَا

كُنَّا مُلُوكًا.. لَنَا التَّارِيخُ مِئْذَنَةٌ

وَاليَوْمَ قُلْنَا لِدَاعِي المَوْتِ: آمِينَا!

يَا دَهْرُ صَهْ.. فَلَيْسَ اليَوْمَ تُعْتِبُنَا

فَقَدْ جَرَعْنَا لَظَى الأَوْجَاعِ غِسْلِينَا

نَصُوغُ مِنْ دَمِنَا لِلأرض مِحْبَرَةً

تَسْقِي القَوَافِي.. فَتُنْبِتُ مَجْدَنَا.. فِينَا

أينَ الملاذُ؟ وكُلُّ الأرضِ تُصلينا

نارًا، وصارَ "الغُبارُ" الجَهْمُ آوينا

كُنَّا نُفَتِّشُ عَنْ سَقْفٍ يُظَلِّلُنَا

فَصَارَتِ الدَّارُ أَلْحَادًا تُوَارِينَا

كُنَّا نُؤَمِّلُ فِي دَارٍ لِنَسْكُنَهَا

فَأَصْبَحَ الرَّدْمُ.. أَكْفَانًا.. يُغَطِّينَا!

هَذِي المَنَازِلُ شَاخَتْ قَبْلَ مَوْعِدِهَا

وَأَنْكَرَتْ بَعْدَ عِزٍّ.. مَنْ بَنَوْا.. حِينَا

والطفلُ يَبْحثُ بين الرَّدمِ عن غَدِهِ

يَمُدُّ كَفًّا لِنَيْلِ الحُلْمِ مِسكينا

يا وَيْحَهُ! كيفَ يَجني الوردَ في دِمَنٍ؟

وَالقَصْفُ يَغْتَالُ زَهْرَ العُمْرِ.. سِكِّينَا!

ساقوا الرصاصَ "قوانينًا" لِتَحْكمَنا

بِئسَ القوانينُ! سَلَّتْ سيفَها فينا

باعوا العَدالةَ في أسواقِ ذِلَّتِهِمْ

وأطعموا الحقَّ "أحجارًا" و"سِجّينا"

متى يُطِلُّ لَنا فَجْرٌ بِنُضْرَتِهِ؟

أمْ حَلَفَ الليلُ دَهرًا لا يُجافينا؟

ضَاعَتْ هُوِيَّتُنَا فِي تِيهِ غُرْبَتِنَا

وَالخَوْفُ أَصْبَحَ وَشْمًا فِي مَآقِينَا

يَا أُمَّةً.. تَرَكَتْ لِلْغَيْرِ مِقْوَدَهَا

تُقَادُ طَوْعًا.. كَمَا تُقْتَادُ.. مَاشِينَا!

رضيتمُ أنْ يكونَ "الغيرُ" سيِّدَكمْ

يَخُطُّ أقدارَكمْ حِينًا ويَمحينا

تَسْتَمْرِئُونَ هَوَانًا فِي مَرَابِعِكُمْ

وَالسَّيْفُ أَصْدَأَهُ التَّصْفِيقُ.. وَاللِّينَا!

تبكي البلاد.. وأنتمْ في مَراقِدِكمْ

تستعذبونَ صياحَ الموتِ تلحينا

أينَ الإباءُ؟ وهلْ في الأرضِ مَكرمةٌ

لِشعبِ عبدٍ.. يرى الأغلالَ تزيينا؟

مَصِيرُكُمْ في يَدِ "السِّمْسَارِ" مُرْتَهَنٌ

يَبِيعُكُمْ فِي مَزَادِ الذُّلِّ.. تَخْمِينَا!

جعلتمُ "الحقَّ" قرآنًا لِغيرِكمُ

وفي دِياركمُ.. صارَ الردى دينا!

تُشَاوِرُونَ ذِئَابَ الغَابِ فِي دَمِنَا

هَلْ يُرْتَجَى مِنْ لِئَامِ القَوْمِ.. "تَأْوِينَا"؟

عِشْتُمْ كَأَرْقَامِ طِرْسٍ لَا حَيَاةَ بِهَا

يُحَرِّكُ الدَّهْرُ فِيهَا.. مَا يُشَانِينَا!

فلا سَلامٌ على نفسٍ تَرى ضِيمًا

وترتدي الخِزيَ.. جِلباباً وتبيينا

هي الحياةُ: إباءٌ يستقي دَمَنا

أو المَماتُ.. فما للقيدِ يُثنينا؟

فإنْ نَمتْ.. نَمتِ الأحرارُ شامِخةً

وإنْ حَيينا.. جَعلنا الظلم سِجّينا!

رُفِعتِ الأقلامُ.. والم_يزانُ مُنتصبٌ

واللهُ يحكمُ.. والتَّاريخُ يُعلينا