تَمالَى عَلَى النُّعْمانِ قَوْمٌ إِلَيْهِمُ
مَوارِدُهُ فِي مُلْكِهِ وَمَصادِرُهْ
عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ كانَ مِنْهُ إِلَيْهِمُ
سِوَى أَنَّهُ جادَتْ عَلَيْهِمْ مَواطِرُهْ
فَباعَدَهُمْ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يَخافُهُ
وَقَرَّبَهُمْ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ يُبادِرُهْ
فَظَنَّوا وَأَعْراضُ الْمَنونِ كَثِيرَةٌ
بِأَنَّ الَّذِي قَالُوا مِنَ الْأَمْرِ ضائِرُهْ
فَلَمْ يَنقُصُوهُ بِالَّذِي قِيلَ شَعْرَةً
وَلا فُلِّلَتْ أَنْيابُهُ وَأَظافِرُهْ
وَلَلْحارِثُ الْجَفْنِيُّ أَعْلَمُ بِالَّذي
يَبُوءُ بِهِ النُّعْمانُ إِنْ جَفَّ طائِرُهْ
فَيا حارِ كَمْ فِيهِمْ لِنُعْمانَ نِعْمَةٌ
مِنَ الْفَضْلِ وَالْمَنِّ الَّذِي أَنا ذاكِرُهْ
ذُنُوباً عَفَا عَنْها وَمالاً أَفادَهُ
وَعَظْماً كَسِيراً قَوَّمَتْهُ جَوابِرُهْ
وَلَوْ سالَ عَنْكَ الْغائِبينَ ابْنُ مُنْذِرٍ
لَقَالُوا لَهُ الْقَوْلَ الَّذي لا يُحاذِرُهْ