أنا أغفو وقلبي دائما صاحٍ
وفي صحوي مع الأحلام أنتشرُ
ونجماتٍ من الأحزان قد طُمِسَتْ
أتيتُ بها لأوقدها فتَستعرُ
وإنْ شاءتْ زرعتُ النورَ ثم رَبَتْ
حقولُ الضوءِ وانبَسقتْ بها الشجرُ
أحبُّ الليلَ إذ آفاقهُ صورٌ
ألا يكفيكَ غيمٌ فيه أو قمرُ
ألم تشعرْ بأن الروحَ قد صَعَدتْ
إلى الملكوتِ لا إنسٌ ولا بَشرُ
ألم تسمعْ ترانيمَ الدجى أبدًا
أما يتلو مزاميرًا لك السَّحَرَ
ألم تجعلْ من الغبراءِ بستانا
ألم يَتْبَعْكَ من شغفٍ بكَ الثَّمرُ
أما سامرتَ شطآنا لِتؤْنِسِها
أما جاءتكَ مُصغيةً لك الجُزُرُ
أحب الفجرَ إذ في ضوئِهِ حِكَمٌ
وضَوءُ الفجرِ كم في قولهِ عِبَرُ
ألم تشعرْ بأنَّ الروحَ قد ولِدَتْ
وأنَّ الحِسَّ كالأمطار يَنهَمِرُ
لضوءِ الفجر في الأرواح منزلةٌ
كأنَّهما على حبٍ إذا نَظروا
كأنهما أخِلّاءٌ إذا التقَيا
فلا أقوى أغضُّ الطرفَ إنْ شَعروا
وهل يقوى خليلٌ تركَ صاحبهِ
إذا في سكرةِ الأشواق قد سَكروا
أحب الورد إذ في طبعه كرمٌ
أما يكفيكَ أنَّ الطّيبَ ينتشرُ
وأحمرهُ كمثلِ شفاهِ عذراءٍ
تُرى هل كان من شفتين يَنحدرُ
لعل الطينَ وردٌ في جبِلَّتهِ
لعل الخَدَّ ورديٌ به نَضِرُ
أنا أفنى ولكن دائما جسدي
مع الأحياء باقٍ ليس يندثرُ
لأن فنائيَ المجهول بينهمُ
له أثرٌ إذا ما روحَهمْ نَثَروا