تخطَّ إلى المحتوى

إن شاء يبعد أو إن شاء يدنينا

البسيط

٣٠ بيت

المتفرقات

إنْ شاءَ يُبعدُ أو إنْ شاءَ يُدنينا

إنْ شَاءَ لحظُكِ بالنظراتِ يرمينا

يا مَرْيَمُ، اليومَ ميلادٌ نُبارِكُهُ

لكنَّهُ عادَ بالأحزَانِ يُبكِينَا

كأَنَّ عيدَكِ لم يُقبِلْ لِيُفرِحَنا

إِلَّا لِيُوقِظَ فِي الْأَعْمَاقِ مَاضِيَنَا

يا عيدَها، أيُّ بُشرى جئتَ تَحمِلُها؟

غيرَ الأسى، إذ أتانا البَينُ ناعِينا

ما زالَ خافِقُنا يَسرِي بِذِكرِكُمُ

والدهرُ قد سامَنَا خَسْفًا وتَهوِينَا

كُنّا نُجاري نُجومَ اللَّيلِ نَسألُها

عمّنْ توارى، وعَن سرٍّ يُوافِينَا

ألا فعُودِي لِوَصلٍ ضَمَّنا زَمَنًا

إذْ كانَ فَجرُ الهوى بالأنسِ يُحيينا

كانَت ليالٍ لنا والآهُ ناعِمَةٌ

واليومَ آهاتُها نارٌ تُقاسِينا

ماذا جَنَتْ مهجتي إلّا تَعَلُّقَها

بمَنْ إذا غابَ لم تَسْكُنْ مآقِينا؟

يا مَنْ جَعَلْتِ لنا في القربِ مَحْفَلَةً

والبُعدِ مدفَنَةً… مَنْ ذا يُواسِينَا؟

لَا الصَّبْرُ يَردَعُنِي، لَا الحُلمُ يَجمَعُنِي

لَا الشِّعْرُ يُسْعِفُنِي، لَا الدَّهْرُ يُدْنِينَا

يا مَرْيَمُ، المَوتُ أَحلَى مِنْ صُدُودِكِ لو

تَبْغِينَ قَتْلًا، فَصَدٌّ مِنْكِ يَكْفِينَا

ما بينَ صبريَ والتسليمِ معركةٌ

لا السلمُ يُجدي ولا العصيانُ يُنْجِينَا

كم ليلةٍ قد سَرَتْ أرواحُنا طَرَبًا

حتى حسبنا الهوى يرثي ويُسلينا

إني تَعَلَّقتُ بالأطيافِ مِنْ وَلَهٍ

حتى تَمَثَّلَ طيفُ الحُسنِ يُصبِينا

دعا لها اللهُ يومًا أن يُضاعِفَها

قَدرَ الجَمَالِ، فَقَالَ الخَلْقُ: آمِينَا

عيناكِ أمّ سراجٌ كانَ يخدَعُنا؟

أَمْ أَنَّهَا نَارُ وَجدٍ سَوْفَ تُفْنِينَا

ما كانَ خَلْقُكِ إلّا آيَةً عَظُمَتْ

إِذْ شَرَّفَ اللهُ فِي تَصوِيرِكِ الطِّينَا

أَسْرَى جَمالُكِ فِي الأرْواحِ مُنْفَرِدًا

حتى غدَوْنَا لهُ شرحًا وتَبيينَا

ما كنتُ أعلَمُ أنَّ السِّحرَ منزِلُهُ

بَيْنَ الْجُفُونِ، وَأَنَّ الْجَفْنَ يُسْبِينَا

ما زالَ ثغرُكِ — إنْ فاضَتْ بوارِقُهُ —

يسقِي الفؤادَ رحِيقًا حينَ يَسقِينَا

لو تعلمينَ اشتعالَ الدمعِ في حدقي

ما كنتِ — يا لوعتي — بالهجرِ تَرمِينا

لو أنصَفَ الدهرُ لم يَقطَع موَدّتَنا

ولَم يُسَلِّطْ عَلى الأَسرَارِ وَاشِينَا

قد أصبَحَ العِشقُ شرعًا لا نُبَدّلهُ

وما سِواكِ اتَخَذنَا في الهوى دِينَا

أضحى التنائي مقامًا لا نفارقُه

والدهرُ أقسى علِينَا مِن أعادِينَا

ما زالَ في الصدرِ شيءٌ من صبابتِنا

يُحيي الليالي إذا طالَت مآسينا

قد كانَ وصلُكِ أقصى ما نُعلّقُهُ

فانهَدَّ حبلٌ شددناهُ بأيدِينَا

ما زلتُ أنسُجُ هذا الشِّعرَ مُتَّقِدًا

عَلَّ الْحُرُوفَ إِلَى عَيْنَيْكِ تَهْدِينَا

هذي القصِيدةُ تارِيخٌ أُدَوِّنُهُ

أنْ لا سِوى اسمِكِ في الآفاقِ يُغْنينَا

هَا قَد أَتَتْكِ تَهَانِينَا مُعَطَّرَةً

فَاسْتَقْبِلِي — كَرَمًا — مِنَّا أَمانِينَا