لم أدر أن نبال الغنج والكحل

صفي الدين الحلي (متأخر)

البسيط

٢٩ بيت

المتفرقات

حجم الخط

لم أدر أن نبال الغنج والكحل

تحت السوابغ تصمي مهجة البطل

لعل طرفك من أسمائه ثعل

كذلك الرمي منسوب إلى ثعل

لواحظ حاذرت ألحاظنا فغدت

بصارم الغنج تحمي وردة الخجل

لقد تعدت علينا غير راحمة

فظلل الحسن ظلا غير منتقل

لله ليلتنا بالمجمعين وقد

حالت وتذكارها في القلب لم يحل

ليل تنعمت في وصل الفتاة به

حتى توهمت أن البدر من قبلي

لمياء جادت لنا بالوصل إذ علمت

أن الترحل قد زمت به إبلي

لزت إلى صدرها صدري مودعة

وزودتني من الإرشاف والقبل

لما أحست بوشك البين فانسفحت

دموع منتحب في إثر مرتحل

لا حت صروف النوى حزنا وقد نثرت

عقيق أدمعها من نرجس المقل

لجت فقلت لها كيما أعللها

كمن يعلل بعد النهل بالعلل

لعل إلمامة بالجزع نابتة

كيما يهب نسيم البرء في عللي

لوت إلي عنان الذل قائلة

علام تعجل الأسفار والنقل

لمن تؤمل بالإعسار قلت لها

على ابن أرتق بعد الله متكلي

الباسم الثغر والأبطال عابسة

والمخصب الربع والأرضون في محل

لمن أضاءت بنور الله دولته

كأنها غرة في جبهة الدول

له يراع وعضب ما جرى وبرى

إلا قضى ومضى بالرزق والأجل

لذنا به فرأينا من مناقبه

ما لا تشاهده الأبصار في رجل

ليث أضافت سجاياه حماسته

إلى السماح وناط العلم بالعمل

لك الفضائل يا نجم الملوك لقد

جريت في المجد جري النوم بالمقل

لزمت حد التقى عن كل فاحشة

حتى كأنك معصوم عن الزلل

لرب ليل عجاج كان أنجمه

شهب الصفاح وأطراف القنا الذبل

لذ الوغى للمواضي فانثنت طربا

به وماس القنا كالشارب الثمل

لولا فرار الأعادي من يديك به

لأصبحوا في فم الأيام كالمثل

لقيتهم بجياد قد كفلت لها

أن لا ترى الشوس منها صورة الكفل

لي أيها الملك المنصور فيك فم

ما صاغ قبلك تبر المدح في رجل

لهوت عن مدح أهل الأرض مرتفعا

عنهم وعضب لساني غير ذي فلل

لو كان مثلك موجودا نظمت به

أضعاف ما نظموا فيه ذوو الطول

لك الولاية فارق في علاك على

هام السماك بعز غير منتقل