أَمِنْ رَسْمِ دارٍ ماءُ عَيْنَيكَ يَسْفَحُ
غَدا مِنْ مُقامٍ أَهْلُهُ وَتَرَوَّحُوا
تُزَجِّي بِها خُنْسُ الظِّباءِ سِخالَها
جَآذِرُها بِالْجَوِّ وَرْدٌ وأَصْبَحُ
أَمِنْ بِنْتِ عَجْلانَ الْخَيالُ الْمُطَرَّحُ
أَلَمَّ وَرَحْلِي ساقِطٌ مُتَزَحْزِحُ
فَلَمَّا انْتَبَهْتُ بِالْخَيالِ وَرَاعَنِي
إذا هُوَ رَحْلِي وَالْبِلادُ تَوَضَّحُ
وَلكِنَّهُ زَوْرٌ يُيَقِّظُ نائِماً
وَيُحْدِثُ أَشْجاناً بِقَلْبِكَ تَجْرَحُ
بِكُلِّ مَبِيتٍ يَعْتَرِينا وَمَنْزِلٍ
فَلَوْ أَنَّها إذْ تُدْلِجُ اللَّيْلَ تُصْبحُ
فوَلَّتْ وَقَدْ بَثَّتْ تباريحَ ما تَرى
وَوَجْدي بِها إذْ تَحْدُرُ الدَّمْعَ أَبْرَحُ
وَمَا قَهْوَةٌ صَهْباءُ كَالمِسْكِ ريحُها
تُعَلَّى عَلَى النَّاجُودِ طَوْراً وتُقْدَحُ
ثَوَتْ في سِباءِ الدَّنِّ عِشْرِينَ حِجَّةً
يُطانُ عَلَيْها قَرْمَدٌ وَتُرَوَّحُ
سَباها رِجالٌ مِنْ يَهُودَ تَباعَدُوا
لِجِيلانَ يُدْنيها مِنَ السُّوقِ مُرْبِحُ
بِأَطْيَبَ مِنْ فِيها إذا جِئْتَ طارِقاً
مِنَ اللَّيْلِ بَلْ فُوها أَلَذُّ وأَنْصَحُ
غَدَوْنا بِصافٍ كالْعَسِيبِ مُجَلَّلٍ
طَوَيناهُ حِيناً فَهْوَ شِزبٌ مُلَوَّحُ
أَسِيلٌ نَبِيلٌ لَيسَ فِيهِ مَعابَةٌ
كُمَيْتٌ كَلَوْنِ الصِّرْفِ أَرْجَلُ أَقْرَحُ
عَلَى مِثْلِهِ آتِي النَّدِيَّ مُخايِلاً
وأَغْمِزُ سِرّاً أَيُّ أَمْرَيَّ أَرْبَحُ
ويَسْبِقُ مَطْرُوداً وَيَلْحَقُ طارِداً
وَيَخْرُجُ مِنْ غَمِّ الْمَضِيقِ وَيَجْرَحُ
تَراهُ بِشِكَّاتِ المُدَجِّجِ بَعْدَما
تَقَطَّعَ أَقْرانُ الْمُغِيرَةِ يَجْمَحُ
شَهِدْتُ بِهِ في غارَةٍ مُسْبَطِرَّةٍ
يُطاعِنُ أُولاها فِئامٌ مُصَبَّحُ
كَمَا انْتَفَجَتْ مِنَ الظِّباءِ جَدايَةٌ
أَشَمُّ إذا ذَكَّرْتَهُ الشَّدَّ أَفْيَحُ
يَجُمُّ جُمُومَ الحِسْيِ جاشَ مَضِيقُهُ
وجَرَّدَهُ مِنْ تَحْتُ غَيْلٌ وأَبْطَحُ