حَزِينٌ أَنَا
كُلَّمَا اخْتَرْتُ عَاصِمَةً لِلْحَنِينِ اغْتَرَبْتُ
وَتِلْكَ الْقَرِيبَةُ مِنِّي
وَتِلْكَ الْحِبِيبَةُ
تِلْكَ التِي فِي الْيمِينِ يَمِينِي
اسْتَطَابَتْ يَسَارَاً
ومِنْ شُرْفَةِ الْعَاشِقِينَ رَمَتْنِي
وَقَالتْ لَدَيْكَ الْجِهَاتْ.
حَزِينٌ أَنَا
كُلَّمَا قُلُتُ لِلْوقْتِ زِدْنِي
أَنَا الشَّاعِرُ الْحُرُّ
صَوْتُ الْحَقِيقَةِ
صَفْوُ الْمِيَاهِ
أُرِيدُ حَيَاةً
أَنَا الْحَيُّ مَا عِشْتُ يَا رَبُّ
لَا الْأَهْلُ أَهْلِي
وَلَا الدَّارُ دَارِي
تَمَنَّعَ كَالْغَادَةِ الْمُسْتَبِدَّةِ بِالْحُسْنِ
ثُمَّ امْتَطَى صَهْوةَ الرِّيحِ
أَغْلَقَ أَبْوابَهُ
وَالصَّدَى يُرْجِعُ الصَّوْتَ: هَاتْ.
حَزِينٌ أَنَا
لَا الْبِلَادُ بِلَادِي
وَمَا ظَلَّ فِيمَا أَرَى
غَيْرُ بَعْضِ الرَّمِيمِ
وَبعْضِ الرُّفَاتْ.
حَزِينٌ..
وِلِي فَرَحِي
بَادِيَ الْقَوْلِ
لِي امْرَأَةٌ
وَطُيُورٌ حَيَارَى
تُشَارِكُنِي غُرْبَةَ الْوَقْتِ
لِي شَجَرٌ
قُلْتُ يَا شَجَرِي
يَا مُطِيلَ الْمُكُوثِ
عَلَامَ الْوُقُوفُ
تَعَالْ..
أَرَاكَ إِذَا نِمْتُ تَمْشِي
فَحَرَّكَ أَغْصَانَهُ
ثُمَّ مَرَّ كَمَا الْغَيْمِ
حَتَّى غَدَوْتُ وَحِيدَاً
بِلَا شَجَرِ الذِّكْرَيَاتْ.
وَهَا هُوَ يَجْلِسُ
فِي كَفِّ رُوحِي كَوَهْمٍ،
كَمَاءٍ تَسَرَّبَ بَيْنَ الْأَصَابِعِ،
كَالْحُلْمِ مَاتْ..!