أَدَارَ الْجَمِيعِ الصَّالِحِينَ بِذِي السِّدْرِ
أَبِينِي لَنَا إِنَّ التَّحِيَّةَ عَنْ عُفْرِ
لَقَدْ طَرَقَتْ عَيْنَيَّ فِي الدَّارِ دِمْنَةٌ
تَعَاوَرَهَا الْأَزْمَانُ وَالرِّيحُ بِالْقَطْرِ
فَقُلْتُ لِأَدْنَى صَاحِبَيَّ وَإِنَّنِي
لَأَكْتُمُ وَجْدًا فِي الْجَوَانِحِ كَالْجَمْرِ
لَعَمْرُكُمَا لَا تَعْجَلَا إِنَّ مَوْقِفًا
عَلَى الدَّارِ فِيهِ الْقَتْلُ أَوْ رَاحَةُ الدَّهْرِ
فَعَاجَا وَمَا فِي الدَّارِ عَيْنٌ نُحِسُّهَا
سِوَى الرُّبْدِ وَالظِّلْمَانِ تَرْعَى مَعَ الْعُفْرِ
فَلِلَّهِ مَاذَا هَيَّجَتْ مِنْ صَبَابَةٍ
عَلَى هَالِكٍ يَهْذِي بِهِنْدٍ وَمَا يَدْرِي
طَوَى حَزَنًا فِي الْقَلْبِ حَتَّى كَأَنَّمَا
بِهِ نَفْثُ سِحْرٍ أَوْ أَشَدُّ مِنَ السِّحْرِ
أَخَالِدَ كَانَ الصُّرْمُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
دَلَالًا فَقَدْ أَجْرَى الْبِعَادُ إِلَى الْهَجْرِ
جُزِيتِ ألَا تَجْزِينَ وَجْدًا يَشُفُّنِي
وَإِنِّيَ لَا أَنْسَاكِ إِلَّا عَلَى ذُكْرِ
خَلِيلَيَّ مَاذَا تَأْمُرَانِي بِحَاجَةٍ
وَلَوْلَا الْحَيَاءُ قَدْ أَشَادَ بِهَا صَدْرِي
أَقِيمَا فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمٌ جَرَتْ لَنَا
أَيَامِنُ طَيْرٍ لَا نُحُوسٍ وَلَا عُسْرِ
فَإِنْ بَخِلَتْ هِنْدٌ عَلَيْكَ فَعَلَّهَا
وَإِنْ هِيَ جَادَتْ كَانَ صَدْعًا عَلَى وَقْرِ
مِنَ الْبِيضِ أَطْرَافًا كَأَنَّ بَنَانَهَا
مَنَابِتُ ثَدَّاءٍ مِنَ الْأَجْرَعِ الْمُثْرِي
لَقَدْ طَالَ لَوْمُ الْعَاذِلِينَ وَشَفَّنِي
تَنَاءٍ طَوِيلٌ وَاخْتِلَافٌ مِنَ النَّجْرِ
أَثَعْلَبَ أُولِي حَلْفَةً مَاذَكَرْتُكُمْ
بِسُوءٍ وَلَكِنِّي عَتَبْتُ عَلَى بَكْرِ
فَلَا تُوبِسُوا بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ الثَّرَى
فَإِنَّ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ مُثْرِي
عِظَامُ الْمُقَارِي فِي السِّنِينَ وَجَارُكُمْ
يَبِيتُ مِنَ اللَّاتِي تُخَافُ لَدَى وَكْرِ
أَثَعْلَبَ إِنِّي لَمْ أَزَلْ مُذْ عَرَفْتُكُمْ
أَرَى لَكُمُ سِتْرًا فَلَا تَهْتِكُوا سِتْرِي
فَلَوْلَا ذَوُو الْأَحْلَامِ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ
رَمَيْتُ بَنِي بَكْرٍ بِقَاصِمَةِ الظَّهْرِ
هُمُ يَمْنَعُونَ السَّرْحَ لَا يَمْنَعُونَهُ
مِنَ الْجَيْشِ أَنْ يَزْدَادَ نَفْرًا عَلَى نَفْرِ
جَزَى اللَّهُ يَرْبُوعًا مِنَ السِّيدِ قَرْضَهَا
وَمَا فِي شِيَيْمٍ مِنْ جَزَاءٍ وَلَا شُكْرِ
بَنِي السِّيدِ آوَيْنَاكُمُ قَدْ عَلِمْتُمُ
إِلَيْنَا وَقَدْ لَجَّ الظَّعَائِنُ فِي نَفْرِ
مَنَنَّا عَلَيْكُمْ لَوْ شَكَرْتُمْ بَلَاءَنَا
وَقَدْ حَمَلَتْكُمْ حَرْبُ ذُهْلٍ عَلَى قُتْرِ
بَنِي السِّيدِ لَا يُمْحَى تَرَمُّزُ مُدْرِكٍ
نُدُوبُ الْقَوَافِي فِي جُلُودِكُمُ الْخُضْرِ
بِأَيِّ بَلَاءٍ تَحْمَدُونَ مُجَاشِعًا
غَبَاغِبَ أَثْوَارٍ تَلَظَّى عَلَى جَِسْرِ
أَلَا تَعْرِفُونَ النَّافِشِينَ لِحَاهُمُ
إِذَا بَطِنُوا وَالفَاخِرِينَ بِلاَ فَخْرِ
أَنَا البَدْرُ يُعْشِي طَرْفَ عَيْنَيْكَ ضَوْؤُهُ
وَمَنْ يَجْعَلِ الْقِرْدَ الْمُسَرْوَلَ كَالْبَدْرِ
حَمَتْنِي لِيَرْبُوعٍ جِبَالٌ حَصِينَةٌ
وَيَزْخَرُ دُونِي قُمْقُمَانٌ مِنَ الْبَحْرِ
فَضَلَّ ضَلَالَ الْعَادِلِينَ مُجَاشِعًا
ثُلُوطَ الرَّوَايَا بِالْحُمَاةِ عَنِ الثَّغْرِ
فَمَا شَهِدَتْ يَوْمَ الْغَبِيطِ مُجَاشِعٌ
وَلَا نَقَلَانَ الْخَيْلِ مِنْ قُلَّتَيْ يُسْرِ
وَلَا شَهِدَتْنَا يَوْمَ جَيْشِ مُحَرِّقٍ
طُهَيَّةُ فُرْسَانُ الْوَقِيدِيَّةِ الشُّقْرِ
وَلَا شَهِدَتْ يَوْمَ النَّقَا خَيْلُ هَاجِرٍ
وَلَا السِّيدُ إِذْ يَنْحِطْنَ فِي الْأَسَلِ الْحُمْرِ
وَنَحْنُ سَلَبْنَا الْجَوْنَ وَابْنَيْ مُحَرِّقٍ
وَعَمْرًا وَقَتَّلْنَا مُلُوكَ بَنِي نَصْرِ
إِذَا نَحْنُ جَرَّدْنَا عَلَيْهِمْ سُيُوفَنَا
أَقَمْنَا بِهَا دَرْءَ الْجَبَابِرَةِ الصُّعْرِ
إِذَا مَا رَجَى رُوحُ الْفَرَزْدَقِ رَاحَةً
تَغَمَّدَهُ آذِيُّ ذِي حَدَبٍ غَمْرِ
فَطَاشَتْ يَدُ الْقَيْنِ الدَّعِيِّ وَغَمَّهُ
ذُرَى وَاسِقَاتٍ يَرْتَمِينَ مِنَ الْبَحْرِ
لَعَلَّكَ تَرْجُو أَنْ تَنَفَّسَ بَعْدَمَا
غُمِمْتَ كَمَا غُمَّ الْمُعَذَّبُ فِي الْقَبْرِ
فَمَا أَحْصَنَتْهُ بِالسُّعُودِ لِمَالِكٍ
وَلَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ
فَلَا تَحْسِبَنَّ الْحَرْبَ لَمَّا تَشَنَّعَتْ
مُفَايَشَةً إِنَّ الْفِيَاشَ بِكُمْ مُزْرِي
أَبْعَدَ بَنِي بَدْرٍ وَأَسْلَابِ جَارِكُمْ
رَضِيتُمْ بِضَيْمٍ وَاحْتَبَيْتُمْ عَلَى وِتْرِ
وَنُبِّئْتُ جَوَّابًا وَسَكْنًا يَسُبُّنِي
وَعَمْرَوبْنَ عِفْرَى لَاسَلَامَ عَلَى عَمْرِو
وَيَحْسِبُ جَوَّابٌ بِسَكْنٍ زِيَارَةً
أَلَا إِنَّمَا تُدْهَى بِغُومُ وَلَا تَدْرِي