سَلِي يَا عَبْلَةُ الْجَبَلَيْنِ عَنَّا
وَمَا لَاقَتْ بَنُو الْأَعْجَامِ مِنَّا
أَبَدْنَا جَمْعَهُمْ لَمَّا أَتَوْنَا
تَمُوجُ مَوَاكِبٌ إِنْساً وَجِنَّا
وَرَامُوا أَكْلَنَا مِنْ غَيْرِ جُوعٍ
فَأَشْبَعْنَاهُمُ ضَرْباً وَطَعْنَا
ضَرَبْنَاهُمْ بِبِيضٍ مُرْهَفَاتٍ
تَقُدُّ جُسُومَهُمْ ظَهْراً وَبَطْنَا
وَفَرَّقْنَا الْمَوَاكِبَ عَنْ نِسَاءٍ
يَزِدْنَ عَلَى نِسَاءِ الْأَرْضِ حُسْنَا
وَكَمْ مِنْ سَيِّدٍ أَضْحَى بِسَيْفِي
خَضِيبَ الرَّاحَتَيْنِ بِغَيْرِ حِنَّا
وَكَمْ بَطَلٍ تَرَكْتُ نِسَاهُ تَبْكِي
يُرَدِّدْنَ النُّوَاحَ عَلَيْهِ حُزْنَا
وَحَجَّارٌ رَأَى طَعْنِي فَنَادَى
تَأَنَّى يَا ابْنَ شَدَّادٍ تَأَنَّى
خُلِقْتُ مِنَ الْجِبَالِ أَشَدَّ قَلْباً
وَقَدْ تَفْنَى الْجِبَالُ وَلَسْتُ أَفْنَى
أَنَا الْحِصْنُ الْمَشِيدُ لِآلِ عَبْسٍ
إِذَا مَا شَادَتِ الْأَبْطَالُ حِصْنَا
شَبِيهُ اللَّيْلِ لَوْنِي غَيْرَ أَنِّي
بِفِعْلِي مِنْ بَيَاضِ الصُّبْحِ أَسْنَى
جَوَادِي نِسْبَتِي وَأَبِي وَأُمِّي
حُسَامِي وَالسِّنَانُ إِذَا انْتَسَبْنَا