أطلَّ طيفُكِ، والأحلامُ تنتظرُ
فجرًا يعودُ فلا نأيٌ ولا سفرُ
حتى إذا مرَّ، باحَ البدرُ في شغفٍ
إلى التلالِ رويدًا: إنني الأثرُ
رنينُ صوتِكِ أهدى النايَ نغمتَها
كأنَّهُ الغيثُ في ألحانِهِ المطرُ
فمِلْتُ أُصغي، وفي أعماقِ ذاكرتي
بابٌ قديمٌ، عليه الشوقُ يعتذرُ
أضمُّ ظلَّكِ، لا أدري أأحلمُ أم
أمشي، وفي خافقي الأشواقُ تستعرُ
ورحتُ أمشي، وبين الشوكِ أغرسُها
هذي الورودُ لعلَّ الدّهرَ يزدهرُ
فينبتُ الزهرُ بين الشوكِ مبتسمًا
كأنَّ في الصبرِ سرًّا كلُّهُ ظفرُ
كالطفلِ أجري إلى الأبوابِ أفتحُها
إذا الأحبّةُ عادوا، وانتشى الخبرُ
فيضحكُ العطرُ في الآفاقِ أنثرُهُ
مع الصباحِ، عسى أن يُزهِرَ الشجرُ
ويرقصُ الموجُ تحت الجفنِ مبتهجًا
كأنَّ عينيَّ بحرٌ، شوقُهُ قمرُ
حتى إذا جئتِ، والأفراحُ عائدةٌ
على خُطاكِ، توارى اليأسُ والخطرُ
أمَّا فؤادي عريسٌ في زفافِ هوًى
يعانقُ البدرَ، بالأزهارِ يأتزرُ