تخطَّ إلى المحتوى

خطب طرقت به أمر طروق

الكامل

٤٠ بيت

الرثاء

خطبٌ طرقتُ به أمرَّ طروق

فظٌّ الحلول عليّ غيرُ شفيق

فكأنما نوب الزمان محيطه

بي راصدات لي بكل طريق

حتى متى تنحي علي صروفها

وتغصني فجعاتها بالريق

ذهبت بكل مصاحب ومناسب

وموافق ومرافق وصديق

حتى بديك كنت آلف قربَه

حسن إلي من الديوك رشيق

ألقى عليه الدهر منه كلكلاً

يفني الورى ويشت كل فريق

ورماه منه بجد سهم شائك

لذخائر المستظهرين علوق

غلبت صروف الدهر فيه محالتي

إني لريب الدهر غير مطيق

حزني عليه دائم ما غردت

وُرق الحمام ضحى بذروة نيق

أربيبَ منزلنا ونشوَ حجورنا

وغذيَّ أيدينا نداء مشوق

لهفي عليك أبا النذير لو أنه

دفع المنايا عنك لهف شفيق

وعلى شمائلك اللواتي ما نمت

حتى ذوت من بعد حسن سموق

لما يفعت وصرت علق مضنّةٍ

ونشأت نشء المقبل الموموق

وتكاملت جمل الجمال بأسرها

لك من جليل واضح ودقيق

وكسيت كالطاووس ريشاً لامعاً

متلألئاً ذا رونق وبريق

من حمرة في صفرة في خضرة

تخييلها يغني عن التحقيق

عرض يجل عن القياس وجوهر

لطفت معانيه عن التدقيق

وخطرت ملتحفاً ببُردٍ حُبّرتْ

منه بديعَ الوشي كفُّ أنيق

كالجلنارة أو صفاء عقيقة

أو لمع نار أو وميض بروق

أو قهوة تختال في بلورة

بتألق الترويق والتصفيق

وكأن سالفتيك تبرٌ سائلٌ

وعلى المفارق منك تاج عقيق

وكأن مجرى الصوت منك إذا نبت

وجفت عن الأسماع بحُّ حلوق

نايٌ دقيقٌ ناعم قرنت به

نَغْمٌ مؤلّفةٌ من الموسيقي

يزقو ويصفق بالجناح كمنتش

وصلت يداه النقر بالتصفيق

ويمس ممتطيا لسبع دجائج

مثل المهاري احدقت بفنيق

فيميرنا منهن بيضا دائما

رزقا هنيئا ليس بالممحوق

فيه بدائع صنعة ولطائف

أتْقِنَّ بالتهذيب والتدقيق

خلقان مائيان ما اختلطا على

سيل ومؤتلف المزاج رقيق

صنع يدل على حقيقة صانع

للحلق طرا ليس بالمخلوق

فبياضها ورقٌ وتبرٌ مُحُّها

في حق عاج بُطِّنتْ بدبيقي

يعدو علينا من طهاه بعجة

ويروح بالمشوي والمسلوق

نعمٌ لعمرك لو تدوم هنيئة

هل دام رزق لامرىء مرزوق

أبكي إذا أبصرت ربعك موحشا

بتحتن وتاسف وشهيق

ويزيدني جزعاً لفقدك صادحٌ

في منزل دان إليّ لصيق

فزع الفؤاد وقد زقا فكأنه

نادى ببين أو نعيِّ شقيق

فتأسفي أبدا عليك مواصل

بسواد ليل أو بياض شروق

وإذا أفاق ذوو المصائب سلوة

وتصبروا أمسيت غير مفيق

صبراً لفقدك لا قلىً لك بل كما

صَبَرَ الأسيرُ لشدة ومضيق

لا تبعدن وإن نأت بك نيةٌ

في منزل ناء المحلّ سحيق

وسقى عظامك صوب مزن هاطل

غدق رعود في ثراك بروق