علامَ العذلُ يا قومي؟ دعوني
وشأني هكذا فعلَ القديرُ
بذا نفَذ القضاء ولو علمتم
لضمَّت لومَكم منكم صدور
فمن تلك التي تبغي حياةً
ولم يهدأ لها أبدًا ضمير
ترى الأيام زُرقًا والليالي
سوادًا لا تفارقها الشرور
لِثوبِ حيائها خلعَتْ وصارت
يدنِّس عِرْضَها ذاك الفجور
جنى آباؤها قِدْمًا عليها
فضاع بهاؤها وهو النّضير
وأضحت بعد عزٍّ واحترامٍ
ترى الأنفاس يصحبها الزفير
دموعٌ فوق خدٍّ مرسلاتٌ
وجسمٌ حلَّه منها الفتور
أجل تشكو وتبكي من زمانٍ
أباد جمالَها عَسْفٌ وجور
يظنُّ القومُ إذ يبدو ابتسامٌ
بأن القلب يُفعمه السُّرور
وضلّوا الأمر والأقدارُ تأتي
مسيّرةً بمقدورٍ تسير
فقد تأتي بما لا تشتهيه
نفوسٌ أو تضيق به الصدور
فترسل خطبها آنًا وآنًا
يجيء بما يروق له الضمير
لتلك غريبةٌ والله يدري
غريب الأمر ليس له نظير