هاجتك إذ جئت اللوى فزرودا
ذكراك أوطانا بها وعهودا
عاثت بهن يد الزمان فلم تجد
أعلامهن عن العفاء محيدا
إلا مواقد كالحمام جواثما
وترى بأظلاف الظباء كديدا
دمن غذيت بهن أخلاف الهوى
ولبس ريعان الشباب جديدا
وركضت طرف اللهو في شأو الصبا
مرحا فجزت مدى النعيم بعيدا
مالي وتذكار الصبابة والصبا
ومواثقا عند الهوى وعهودا
وصباح شيب الفود لاح بمفرقي
فغدوت من فقد الصبا مفؤودا
إنا الى الرحمان منها أنفسا
بوئن من ظلم الجسود لحودا
نسيت عوالمها الكرام فنورها
تستامه أيدي الهوى تبديدا
واستوترت شبحا خلاء لم يزل
لخفي معناها الأثير ضديدا
ترد الأجاج مرنقا ولطالما
وردت بأكناف العذيب برودا
هلا استظلت دوحة القدس التي
كرعت قبيل الكون فيه مديدا
وتذكرت عهدا بمنعرج اللوى
لا يستحيل وموقفا مشهودا
ورقت معاريج العلا لتحوز في
سمط الجلال نظامها المعهودا
ذنبي عداني عن لحاق ذوي الهدى
فغدوت عن درك الرشاد طريدا