قاس هو السقف ذو الغطاء المهيض
يحمي كوخ الحصاد
في حقل الأرز الخريفي ؛
وأكمامي مبللةً تنمو
بتقاطر الرطوبة من خلاله .
مرَّ الربيع
والصيف عاد مجدداً ؛
لنكتسي الحرير الأبيض ،
إنهم يقولون، مشرع للجفاف
على " جبل من عطر السماء ".
عجباً ، قدم مرْسُوم الأثر
كأنه ذيلِ ديك الجبلِ البري
مثل فرعِ مُقَوَّسِ يتَدلّى مهصوراً
فيسحب ليلاً طويلاً عبر هذا الامتداد ،
هل يجب عليّ أن أحرس الفراش وحيداً ؟
عندما آخذُ الطّريقَ
إِلى ساحلِ ( تاجو )، أرى
وضعاً مثالياً للبياض
عند قمة جبل ( فيجي ) العالية
بفعل انجراف الثلج المتساقط .
في أعماقِ الجبلِ ،
وطأة المسير فوق أوراق النباتات القرمزية ،
تنادي ذكران الأيائل المُتَجوِّلةُ .
عندما اَسْمعُ بكاء الوحدة ،
حزيناً - هكذا حزيناً ! - يكون الخريف.
إذا رأيتُ ذلك الجسر
ممتداً برحلاتِ طيور العقعق
عبر المدى
يصنع بياضاً بصقيع محكم ،
آنئذ يكون اللّيل تقريباً قد مضي .
عندما أتأمل في البراح
نحو السماء الممتدة فسيحة الاتساع ،
أ يكون القمرُ هو نفسه
الذي أطل على جبل ( ميكاسا )
من أرض ( كاسوجا )؟
كوخي المتواضع
جنوب شرقي المدينة الكبيرة .
هكذا اَخترتُ أَنْ أعيش .
وعالمي الذي أَعِيشُ فيه
الناس قد سموه " جبل الكآبةِ " .
لون الزّهرة
الآن يزوي بعيداً ،
بينما في تفاهة الأفكارِ
حياتي تمر بشكل عقيم ،
كأنني أُراقبُ السقوط الطّويلَ ينهمر .
حقاً، هذا هو الواقع
المسافرون الذين يَذْهبُون أو يقدمون
عبر طرقِ الفراقِ
- أصدقاء أو غرباء - عليهم جميعاً لقاء :
بوّابة " تل الالتقاء " .
عبر البحرِ العريضِ
نحو جُزُره البعيدة العديدة
باخرتي تُبحرُ.
هل تحتشد هنا سفن الصيد
تُعَْلِنُ رحلتي إِلى العالمِ ؟ .
دع رياح السّماءِ!
تنفثُ خلال الغيومِ
وتحجب معابرهم ،
إذن لفترة ، حتى أستطيع حصر
هؤلاء الرسل في شكل بكر .
من قمة ( تسوكوبا )
أصبحت المياه تتساقط
ما زال مينا ، يتدفق ممتلئاً :
هكذا نبت حبّي ليكون
مثل أعماق النهر الهادئة .
مثلما يَسِمُ ( ميتشينوكو )
تشابك أوراق السرخس ،
بسببك
كذلك أَصْبَحتُ مشوشاً ؛
لكن حبّي لأجلك يَبْقى .
إنه لأجل خاطرك
اَمْشي حقولاً في الرّبيعِ ،
أجمع أعشاباً خضراء ،
بينما أكمامَ أثوابي المعلقة
تصبح مبقعةً بالثلجِ المتساقط .
مع أننا مفترقان ،
لو كنت على قمةِ جبل ( إنابا )
سوف أَسْمعَ صّوت
أشجارِ الصّنوبرِ تَنْمو هناك ،
ولسَوف أَرْجعُ ثانية إليك .
أنا ما سمعت ذلك مطلقاً
- حتى عندما حملت لنا الحياة ذبذبة
من الأيامِ القديمةِ - :
أن ماء محاطاً بحمرة الخريف
كما هو في ينبوع ( تاتا ).
الأمواج تَتجمّعُ
على شاطئِ خليجِ ( سومي )،
وفي اللّيلِ الحافل ،
عندما أذهب إليك في الأحلامِ ،
أتَخَفَّى من عيونِ الناسِ.
حتى لوقتِ قصير
كقطعة من الغاب
في مستنقعِ ( نانيوا )،
نحن لا يَجِبُ أَبداً أَنْ نتقابلَ ثانية :
هَلْ هذا ما كنت تطلبين إليَّ ؟.
في هذه الكآبةِ المُروعةِ
تمضي حياتي بلا معنى .
لذلك يَجِبُ أَنْ نلتقي الآن ،
حتى لو كلفني ذلك حياتي
في خليجِ ( نانيوا ).
فقط لأنها قالت ،
" في أية لحظة سوف أجيء "؛
أنا انتظرتها
حتى قمرَ الفجر ،
في الشهر الطويل ، فقد تظهر .
إنها بجوهرها
أوراق العشب والأشجار الخريفية
بالية ومتناثرة .
لذا هم يسمون هذه الريح الجبلية
الشخص الطائش ، المدمر .
كما أطالعُ القمرَ ،
قامت أشياءُ لا تحصى في فكَري ،
وأفكاري حزينة ؛
بل ليست لي منفرداً ،
فذا وقت الخريفِ قَدْ أتى .
في الوقت الحاضر ،
منذ أن اجتذبني دون مقدمات ،
أشاهدْ ، جبل ( تاموك )!
هنا مُوَشّى بالأوراقِ الحمراءِ،
في رضوان اللهِ .
لو أن اسمك كان حقيقياً ،
كرمة تتدلى من " تل التلاقي "
فما ثمة طريق هناك
نتوسله ، بلا بسالة الرّجالِ ،
هَلْ يُمكنُك أَنْ ترْسمهم إِلى جانبي ؟ .
لو أقام القيقب
على جبل أوجورا
يمكنه فقط أن يأسر القلوب ،
إنهم ينتظرون باشتياق
رحلة الإمبراطور .
على سهلِ ( ميكا )،
صاعداً في تَدَفُّقه..، وحراً في انطلاقه ،
ينبوع ( إزومي ).
أنا لست اَعْرفُ لو أننا التقينا :
فيم ، إذن ، اشتياقي إليها ؟ .
وحشة الشتاءِ
تنمو في قرية جبلية
أعمق ما فيها ، عندما
يمضي الضِّيفانُ ، ويتركون العشب
يذبل : إنها أفكار مُمِضَّة .
إذا كَانَت هذه أمنيتي
لانتقيت اقحوانة بيضاء ؛
مرتبكة بالصّقيعِ
في وقتِ الخريفِ المبكّرِ ،
أنا صدفة ربما أقتطف الزّهرة .
مثل قمرِ الصّباحِ،
كان حبي بلا شفقة فاتراً .
ومنذ افترقنا ،
لا شيء اَكْرهه كثيراً
مثلما أكره ضّوء النهار المبهر .
عند انسحاق النهار ،
فقط كأنما قمر الصّباحِ
أضاء المشهدُ المعتم ،
يعم قرية ( يوشينو )
في ضباب الثلج المتساقط .
في جدول جبلي ،
هناك حاجز منشأ
شيدته الرياح النشطة .
عندما فقط تغادر القياقب
لا يقوى على التدفّق قُدُماً .
في النور البهيج
من الشّمسِ أبدية الإشراق ،
في أيامِ الرّبيع ؛
لماذا بلا انقطاعٍ ، يستطيل الضجر ،
وتسقط زهور الكرز الوليدة عند التفتح ؟.
ما الذي يكون الآن هناك ،
في عُمري ( الذي يتقدم طاعناً )
هَلْ يُمكنُني أَنْ أدعو أصدقائي ؟.
حتى صنوبرات ( تاكاساجو )
لم تعد تملك عرضا لراحة طويلة .
أعماق القلوب
في البشر لا يمكن أن تُسبرَ .
لكن في موطني
أزهار الخوخ لها الرائحة نفسها .
كما في السنوات التي مرَّت .
في ليلِ الصّيف ،
المساءَ ما زالَ يتراءى موغلاً ،
لكن الفجر انبلج .
لأية منطقة من الغيومِ
يجد القمرُ الطواف مكاناً ؟ .
في حقولِ الخريفِ ،
عندما تعصف الرّيح الطائشة
فوق النّدى الأبيض الصّافي،
هكذا تنتثر الجواهر بلا حصر
بكل مكان مُبعثرة في أرجائها !
على الرغم من أنه هجرني ،
فلأجل نفسي أنا لا أعبأُ :
إنه أبرم وعداً ؛
وحياته ، تلك التي أقسم بها ،
كم هي تافهة جداً .
خيزران ينمو
خلال القصبات المتشابكة
مثل حبي المضمر :
لكنه فوق طاقة الاحتمال؛
لأنني مازلت أحبها جداً .
على الرغم من أنني أتكتمه ،
ففي وجهي ، مازال يتجلى ،
ولعي ، وحبّي الخبيء .
وها هو الآن يسألني :
" أما من شيء يقلقك ؟ " .
إنني أعشق حقاً ،
لكن إشاعة حبّي
قَدْ ذاعت وانتشرت ،
بينما كان يجب ألا يعرف الناس
أنني قد بَدأتُ أحْبَّ .
أكمامنا كانت مبللة بالدموع
كأنها وعود بأن حبنا ؟
سيدوم حتى
فوق صنوبرات جبل البوح ..
وأمواج المحيط المنكسرة .
إنني قَابلتُ حبّي .
عندما أقارن هذه اللحظة
بمشاعر الماضي ،
انفعالي الآن كأنني
مَا أحَببتُ قبلاً .
لو أنه يجب أن يحدث
أننا لن نلتقي أبداً ثانية ،
أنا لنْ أَشتكي ؛
فأنا أشك أننا : هي أو أنا
سوف نشعر أننا قد تُركنا وحيدين .
لا ريب ، ما من أحد هناك
سوف ينبث بكلمة إشفاق ،
عن حبي المفقود .
الآن النهاية المناسبة لحماقتي
أن أرفل في العدم .
مثل ملاح
مبحر عبر مضيقِ ( يوورا )
مع موجته مضى ،
حيثما الحب العميق ،
أنا لا أعرف أضاليل الهدف .
إِلى الكوخ المتواضع ،
المكسواً بكروم ذات أوراق كثيفة
في عزلته ،
يَجيءُ وقتُ الخريف الكئيب ؛
لكن هناك لا أحد يأتي .
مثل موجة منقادة ،
تحطمها الرّياحُ العنيفةُ على صخرة ،
كذلك أنا : وحيد
ومحطم فوق الشاطئ ؛
أجتر ما قد كان.
مثل النّيران الحارسة
محفوظة عند المدخلِ الإمبراطوري ،
متوهجة خلال الليل ،
ومتبلدة في الرماد خلال النهار ،
إنه يتوهج الحب فيّ .
لأجل خاطرك الجليل ،
مرة حياتي المتيمة نفسها
لم تكن تروق لي .
لكنها الآن رغبة قلبي
إنها رُبَما بشوق ، تبقى سنوات طولى .
هكذا يمكن أن أخبرها ،
كم هو عنيف حبي لها ؟
سوف تفهم
أن الحبّ الذي أشعر به تجاهها
يتوهج مثل نبتة النار في ( إيبوكي ).
مع أنني اَعْرف حقاً
أن اللّيل سَيَأتي ثانية
بعدما يطلع النهار ،
مازلت ، في الحقيقةِ ، اَكْرهُ مشاهدة
انبلاج ضوء الصّباح .
نام الخَلِيُّون ،
خلال ساعات السهد ،
حتى انبلج ضوء النهار :
يُمكنُنا أَن نُُدركَ على أية حال
خواء ذلك الليل ؟.
لو أن تذكّري
في سنوات مقبلة ؟ بالنسبة له -
سيكون صعباً جداً ؛
لقد كانَ ممتعاً هذا اليوم جداً .
هكذا يَجِبُ أَنْ أُنهي حياتي .
مع أنّ الشّلالَ
توقف تدفقه منذ عهد بعيد ،
وصوته قد سَكن ؛
إلا أنه ظل ، في اسمهِ متدفقاً أبداً ،
وفي الشّهرةِ يُحتملُ أن يكون ذائعاً .
قريباً ستنتهي حياتي ؛
عندما أُفني هذا العالم .
وأنساه ..
دعني أتذكر ذلك وحسب :
لقاءً أخيراً معك .
لقاء في الطريقِ ،
لكن لا يُمكنني أَنْ أَعْرفَ بوضوح
لو أنه كان هو ؛
لأن قمر منتصف الليل
في غيمةٍ قَد اختفى .
مثل جبل ( آريما )
يُرسلُ حفيف رياحه عبر
سهول الخيزران في ( إينا )؛
أنا سوف أكون راسخةً وحسب
ولن أنساك أبداً.
أفضل النوم
خليًّا ، من الاحتفاظ بالزمن العقيم
خلال مرور الليل ،
إلى أن رَأيتُ القمر الوحيد
يجتاز طريقَه المنحدر .
بوساطة جبل ( أوي )
الطريق إلى ( إكيونو )
بعيدُ للغاية ،
ولا أملك أن أكون معتصماً
ولا عابراً جسره السماوي .
يُزهرُ الكرز ثمان ثنيات
ذلك في ( نارا ) - حاضرة دولتنا القديمة ؟
قَدْ أزهر ؛
في ثنيات شرفات قصرنا التسع
يعبق عطرهم العذب اليوم .
مختالاً ينعق في منتصف الليل
يضلل السامعين
لكن عند مدخل ( أوساكا )
الحراس ما خدعوا .
ما من طريق هناك ،
عدا التوسل برسول
لإرسال هذه الكَلِمات لك ؟
لو أنني أستطيع ، لأتيت إليك
لأقول وداعاً إلى الأبد .
عند مطلع الفجر ،
عندما ينتشر الضباب فوق نبع ( أوجي )
ويصعد بأناة وإشراق ،
من المياه الضحلة إلى العمق ،
تتراءى قصبات شبكات الصيد .
حتى عندما يجعلني حقدك
أصبغ أكمامي بالدموع
في شقاء فاتر ،
أسوأ من الحقد والبؤس
تكون خسارة اسمي الحسن .
على حافة الجبل
منفردة ، بلا رفيق ،
تنتصب شجرة الكرز .
دونك ، صديق وحيد ،
أنا ، للآخرين مجهول .
لو أنني طرحت رأسي
فوق ذراعه في الظلام
في ليل ربيعي قصير ،
هذه وسادة الحلم البريء
سيكون الموت أحسن أسمائي .
مع أنني لا أريد
أن أعايش ما في هذا العالم الزائف ،
لو أنني أمكث هنا ؛
دعني أتذكر وحسب
هذا منتصف الليل وهذا بزوغ القمر .
بانفجار زوبعة الريحِ ،
من منحدراتِ جبلِ ( ميمورو )
أوراق القيقبِ تتمزق ،
تلك انعطافة نهر ( تاتسوتا )
في براح مطرز غني .
في عزلتي
أترك كوخي المتواضع ،
عندما أنظر حولي ،
في أي مكان ، كانت هي نفسها :
منفردة وحيدة ، ظلمة ليل الخريفِ .
عندما يأتي المساء ،
من أوراق الأرزِّ عند بوّابتي ،
تُسمع طرقات لطيفة ؛
و ، نحو كوخِي المستدير تندفع ،
يدخل نسيم الخريف الطوَّاف .
مشهورة تلك الأمواج
تلك الإجازة على ساحل ( تاكاشي )
في غطرسة صاخبة .
لو أن عليّ أن أذهب قرب ذلك الشاطئ
أنا سوف أُبلّلَ أكمامي وحسب .
على ذلك الجبلِ البعيدِ ،
فوق المنحدرِ تحت القمة ،
الكرز في ازدهار .
عجباً ، دع سحب الجبل
لا تظهر لحجب المشهد .
ليس من أجل ذلك
أنا صليتُ عند المحراب العظيم :
لأنها ستصبح
كالجفاء ، والوهن
كالزوابعِ فوق تلالِ ( هاسي ).
مثلما يَعِدُ الندى
بحياة جديدة للنبتة العطشى ،
كذلك كان قسمك لي .
وحتى الآن السنة قد انقضت عابرة ،
والخريفُ قد جاء ثانية .
فوق عباب البحرِ الفسيحِ ،
مثلما أُجدّفُ واَنْظرُ حولي ،
تتراءى لي
تلك الأمواج البيضاء ، ماضية بعيداً ،
والسّماءُ مشرقة دوماً .
مع أنه نهر سريع
شطرته صخرة
في اندفاع تدفقِه ،
وعلى الرغم من انشعابه ، عليه أن يوغل ،
وأخيراً يتوحد ثانية .
حارس بوّابةِ ( سوما )،
عن نومك ، كم من ليال عديدة
قد سهرت
على صيحات البدو الكئيبة ،
مهاجراً من جزيرةِ ( آواجي ) ؟ .
انظر ، كم جلية وساطعة
تكون الطرقات المكشوفة بضوء القمر
خلال الغيوم المقطعة
التي ، مع اندفاع ريحِ الخريفِ ،
رشيقةًً تطوف عبر السّماءِ .
هل إلى الأبد
هو يأمل حبّنا أَنْ يَدُومَ ؟ .
إنه لن يجيب .
والآن أفكاري النهارية
مثل شعري الأسود ، متشابكة .
عندما أَجَلْتُ نظرتي
نحو المكان حيثما سَمعتُ
نداء الوقواق ،
الشيء الوحيد الذي وجدت
كَانَ قمر الفجر المبكر .
مع أن الأحزان العميقة
خلال عاصفتك الوحشيّة، حياتي
ما زالَت متروكة لي .
لكن دموعي لا أستطيع أن أكفكفها ؛
إنها لا تستطيع تحمّل أحزاني .
عن هذا العالم - أعتقد
أنه لا مكان هناك للهرب .
أردت أن أختفي
في أعماقِ الجبالِ القصية ؛
لكني سمعت هناك بكاء الأيائل .
لو يجب عليَّ أن أعيش طويلاً ،
إذن لعل أيامي الحاضرة
ربما تَكُونَ حبيبةً إليَّ ؛
فقط كما ملأت أوقاتي الماضية بالأسى
تَجيءُ الآن بخلفية حنونة في الفكر .
خلال ليلٍ ساهرٍ
مشوقاً أعْبرُ السّاعات ،
بينما تلكأ فجر اليوم ،
والآن مصراعي غرفة النوم
يحفظان الضوء والحياة عليَّ .
هل عليَّ أن ألوم القمر
الذي جدد هذه الأحزان ،
كما لو أنها كانت أسى مصوراً ؟
أرفع وجهي قلقاً ،
ألاحظه خلال دموعي .
ليلة خريفِية :
شَاهِدْ سُحُبَ الواديَ تتكاثف
خلال أوراق شجرة ( التنوب )
التي ما زالَت تَحْملُ البلل المتَقاطر
من مطر الأيام الباردة المفاجئ .
بعد ليلة وجيزة واحدة ،
قصيرة كعقلة القصبةِ
ينْمُو في خليجِ ( نانيوا )،
هل عليَّ أن أشتاق له إلى الأبد
بقلبي المفعم ، حتى انتهاء الحياة ؟
مثل خيط العقد
نشأ ضعيفاً ، حياتي سوف تنفرط الآن ؛
لأنني لو ظللتُ أَعِيشُ ،
كل ما أفعله أن أَخفي حبّي
ربما يَنْمو أخيراً واهناً ويزوي .
دعني أريه هذا ...!
حتى أكمام صائدي السمك
عند ساحل ( أوجيما )،
على الرغم من أنّ البللَ يتخللها وتبتلل مجدداً،
لا تتغيرُ ألوانها .
في فراشي البارد ،
محجوبة صورة لحافي المطوي ،
إنني أنَامُ وحيداً ،
بينما تتجمع خلال ليل الصقيع
فأسمعها : أصواتُ الكركدن الوحيدة .
مثل صخرةٍ في البحر ،
في المد والجزرِ يختفي من المنظر ،
كُمّي المغمور بالدموع :
لن يجف للحظةٍ ،
ولا أحد يعرف أنه هناك .
لو عالمنا فقط
يمكن أن يظل دائماً كما هو !
ذلك المشهد الجميل
لمركب الصيد الصغير ،
موثوقاً بالحبال على طول الشّاطئ .
من جبل ( يوشينو )
عواصف باردة ، ريح خريفية ،
في أعماق الليلِ
ترتعش البلدة القديمة :
أسمع أصوات الأشرعة المندحرة .
من الدير
على جبل ( هييئي ) أنا أراقب
هذا العالمَ الكئيب
ومع ذلك أنا غير جدير
بأن أحميه بأكمامي المقدسة .
لَيسَ ثلج الزّهورِ ،
الذي تجرفه الريح الهمجية العاصفة
حول شرفة الحديقةِ
الذي يتبدد وينهار ضائعاً
في هذا المكان إنه أنا نفسي .
مثل عشب البحر المالحِ ،
التوهج في سكون المساءِ ،
على شاطئِ ( ماتسوو )،
وجودي كله متوهج ،
بانتَظِارها ، تلك التي لن تَجيء .
إلى جدول ( نارا )
يأتي المساء ، وحفيف الرياح
يحرك أوراق أشجار البلوط ؛
لم يترك إشارة صيف
لكن القداسة تَستحمُّ هناك .
لبعض الرّجالِ آسى ؛
وبعض الرّجالِ بغضاء إليَّ ؛
وهذا العالمُ التّعسِ
لي ، بكل أحزاني ،
مكان بائس .
في هذه الدار العتيقة ،
مرصوفة بمائة حجر ،
تنمو السراخس في الإفريز ؛
لكنها كثيرة مثلهم تكون ،
ذكرياتي القديمة أكبر .