لعمرك ما ترتاب ميمونة السعدى
بأنا تركنا السعي في أمرها عمدا
سوى أننا كنا عبيد مشيئة
ولاعار في أن يعجز السيد العبدا
فليس علينا أن يساعدنا القضا
ولكن علينا أننا نبذل الجهدا
ألم تر أنَّا قد رعينا عهودها
على حين لايرعى سوانا لها عهدا
حبسنا عليها وهي جدب سوامنا
فما صدنا السعدان عنها ولا صدا
ويظعن عنها الناس حال إنتجاعهم
ولم ننتجع برقا يلوح ولا رعدا
وإذ غدرت فأنفض من كان حولها
وفينا فلم نغدر ولم نخلف الوعدا
فجئنا لها حتى ضربنا قبابنا
على نجدها الميمون أكرم به نجدا
ومرجعَ سانيها جعلنا مخيما
لئلا نصون الشيب عنها ولا المردا
نظل وقوفا صائمين على الظما
نخال سموم القيظ في جنبها بردا
وتُذري علينا الرامسات غبارها
فننشقه من حب إصلاحها وردا
ويشرب كل الناس صفو مياههم
ونشرب منها الطين نحسبه شهدا
بهذا ترى ميمونة أن تركنا
لها لم يكن منا اختيارا ولا زهدا
على أننا والأمر عنَّا مغيب
فلله ما أخفى ولله ما أبدى
من الله نرجوا أن ييسر أمرها
ويجعل بعد النحس طالعها سعدا
فيرأب مثآها ويجبر كسرها
و يُبقيَّها ميمونة كاسمها سُعدي