تخطَّ إلى المحتوى

أطار الكرى عن مقلتي طائر البان

الطويل

٦٢ بيت

المتفرقات

أَطَارَ الكَرَى عَنْ مُقْلَتِي طَائِرُ البَانِ

وَبِالوَجْدِ أَفْنَانِي بِمُورِقِ أَفْنَانِ

وَلاَحَ بِأَعْلَى الأَجْرَعِ الفَرْدِ بَارِقٌ

بِسُقْمِيَ أَعْيَانِي وَغَيَّرَ أَعْيَانِي

وَهَيَّجَ أَضْغَانِي فَمَا غَيْرُ لاَعِجٍ

مِنَ الشَّوْقِ أَعْطَانِي بِأَرْحَبِ أَعْطَانِ

وَخَطَّ بِحِبْرِ الدَّمَعِ مَا شَاءَهُ هَوًى

إِلَى المَجْدِ رَقَّانِي بِخَدِّي رَقَّانِ

وَأَعْدَمَنِي التَّسْهِيدُ صَبْرِيَ وَالكَرَى

فَلِي حَيْثُ أَحْزَانِي سَيَكْتُبُ أَحْزَانِي

وَمَا رَقَّ لِي إِلاَّ النَّسِيمُ الَّذِي سَرَى

فَفِي كُلِّ أَحْيَانِي بِرَيَّاهُ أَحْيَانِي

وَمَا كَانَ أَنْسَانِي لَوِ اخْتَرْتُ سُلْوَةً

وَمَا كَانَ أَجْفَانِي وَأَنْحَلَ أَجْفَانِي

وَدُونَ الحِمَى بِالرَّقْمَتِيْنِ مَنَازِلٌ

بَدَتْ كُثُباً لِلصَّبِّ مَا بَيْنَ كُثْبَانِ

مَنَازِلُ أَجْرَى الدَّمْعُ مِنْ أَجْلِهَا دَماً

فَحِلْيَتُهَا مِنْهُ بَدُرٍّ وَعِقْيَانِ

وَمِثْلِيَ وَجْدٌ أَخْرَقَ البَرْقُ جَيْبَهُ

عَلَيْهِ وَهَزَّ البَانُ أَعْطَافَ أَغْصَانِ

وَهَبَّ النَّسِيمُ الحَاجِرِيُّ مُحَمَّلاً

أَحَادِيثَ نُعْمٍ حِينَ مَرَّتْ بِنُعْمَانِ

فَجَمَّعْتُ بَيْنَ المَاءِ وَالنَّارِ ذَاكَ مِنْ

دُمُوعِي وَهَاذِي مِنْ لَوَاعِجِ أَشْجَانِي

وَرَدَّ الصِّبَا وَهْناً رَسُولٌ مِنَ الصَّبَا

بِمَمْشَاهُ أَرْضَانِي فَخَدَّيَّ أَرْضَانِ

وَيَا رُبَّ طَيْفٍ طَافَ بِي مُتَهَلِّلاً

وَبِالجَزْعِ حَيَّانِي وَدُونِيَ حَيَّانِ

وَأَظْهَرَ مِنْ خدٍّ مُفَتَّحَ وَرْدَةٍ

وَمِنْ أَنْمُلٍ رَخْصٍ مُعَلَّقَ سَوْسَانِ

وَغَنَّى عَلَيْهِ الحَلْيُ وَالقَدُّ مَائِسٌ

فَقُلْتُ حَمَامٌ فَوْقَ غُصْنٍ بِبُسْتَانِ

وَمَا رَاعَنِي إِلاَّ الحُدَاةُ هَفَتْ بِهِمْ

مَعَ الصُّبْحِ ذِكْرَى لَمْ تَدَعْ غَيْرَ وَلْهَانِ

كَأَنَّ الفَلاَ وَالبِيدَ مُنْذُ حَوَتْهُمُ

قُلُوبٌ حَوَتْ أَسْرَارَ حُبٍّ وَعِرْفَانِ

كَأَنَّ الدُّجَى فِي مَجْمَرِ البَرْقِ عَنْبَرٌ

يَضُوعُ شَذَاهُ بَيْنَ نُدْمَانِ شُهْبَانِ

كَأَنَّ انْصِدَاعَ الفَجْرِ نَهْرُ حَدَائِقٍ

سَقَى زَهْرَهَا أَوْ دَمْعُ أَحْدَاقِ هَيْمَانِ

كَأَنَّ ضِيَاءَ الصُّبْحِ وَالشَّمْسَ بَعْدَهُ

هِدَايَةُ خَيْرِ الخَلْقِ مِنْ آلِ عَدْنَانِ

نَبِيٌّ كَرِيمٌ طَابَ حَيًّا وَمَيِّتاً

فَزَائِرُهُ جَانٍ ثِمَارَ المُنَى جَانِ

رَؤُفٌ رَحِيمٌ خُصَّ بِاسْمَيْنِ عُظِّمَا

لأَنَّهُمَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ اسْمَانِ

رَسُولٌ أَتَى لِلْخَلْقِ أَجْمَع رَحْمَةً

وَجَاءَ بِنُورٍ لِلأَنَامِ وَفُرْقَانِ

بِهِ بَشَّر الانْجِيلُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمٍ

وَبَشَّرَتِ التَّوْرَاةُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانِ

وَأَخْبَرَ يُوسُفْ جَدَّهُ بِظُهُورِهِ

غَدَاةَ أَتَاهُ وَهْوَ فِي رَأسِ غِمْدَانِ

إِلَى أَنْ أَرَاهُ اللَّهُ مَوْلِدَهُ الَّذِي

أَرَى خَيْرَ مِصْبَاحٍ بِمِشْكَاةِ أَكْوَانِ

وَآمِنَةٌ أَضْحَتْ بِهِ وَهْيَ كَاسْمِهَا

وَمَا أَمِنَتْ ضُرًّا حَوَامِلُ إِنْسَانِ

فَكَانَ أَخَفَّ النَّاسِ حَمْلاً بِبَطْنِهَا

وَأَثْقَلَهُمْ وَطْأً لأحْزَاب شَيْطَانِ

وَلَمَّا دَنَا وَقْتُ الوِلاَدَةِ أَبْصَرَتْ

عَجَائِبَ لَمْ تَطْرُقْ جَنَاباً لأَذْهَانِ

وَضَاءَتْ لِمَنْ بِالشِّعْبِ مِنْ أَرْضِ مَكَّةٍ

قُصُورٌ بِبُصْرَى مِنْ أَقَالِيمِ حَوْرَانِ

وَإِيوَانُ كِسْرَى ارْتَجَّ كُلَّ ارْتِجَاجَةٍ

وَكَانَ كَمَا تَرْوِيهِ أَعْظَمَ إِيوَانِ

وَأُطْفِيتِ النِّيرَانُ نِيرَانُ فَارِسٍ

وَمُذْ أَلْفِ عَامٍ وَاصَلَتْ وَقْدَ نِيرَانِ

وَكَمْ حَازَ فِي عَصْرِ الصِّبَا مِنْ فَضَائِلٍ

تَأَدَّتْ لَنَا مِنْ بَيْنِ مَثْنَى وَوِحْدَانِ

وَلَمَّا أَتَاهُ الوَحْيُ أَعْطَاهُ رَبُّهُ

عَطَاءً حِسَاباً لَمْ يُعَارَضْ بِحُسْبَانِ

وَأَيَّدَهُ بِالمُعْجِزَاتِ رَوَاتِقاً

فَتُوقَ ضَلالٍ قَدْ أَضَلَّ وَكُفْرَانِ

وَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَعْظَمُ آيَةٍ

تَجَلَّتْ فَلَمْ تُنْكِرْ سَنَا الصُّبْحِ عَيْنَانِ

وَشُقَّ لَهُ البَدْرُ المُنِيرُ بِمَكَّةٍ

فَقَالَ اشْهَدُوا لَمَّا بَدَا وَهْوَ نِصْفَانِ

وَفَاضَتْ بِعَذْبِ المَاءِ مِنْهُ أَصَابِعٌ

سَقَتْ كُلَّ حَرَّانِ الجَوانِحِ عَطْشَانِ

وَسَبَّحَ فِي يُمْنَاهُ كَفٌّ مِنَ الحَصَى

بِمَرْأَى أَبِي بَكْرٍ وَمَحْضَرِ عُثْمَانِ

وَحَنَّ إِلَيْهِ الجِذْعُ وَاشْتَدَّ حُزْنُهُ

وَمِنْ قُبْلُ لَمْ تَشْكُ الجُذُوعُ بِفُقْدَانِ

كَأَنَّ الَّذِي غَنَّتْ بِهِ وَهْوُ نَاعِمٌ

مِنَ الوُرْقِ أَعْدَتْهُ بِفَادِحِ أَحْزَانِ

رَسُولٌ أَبَانَ الفَضْلَ فَضْلَ صَحَابَة

أَطَاعُوهُ فِي سِرٍّ كَرِيمٍ وَإِعْلاَنِ

وأَثْنَى عَلَى الأَنْصَارِ فَوْقَ ثَنَائِنَا

عَلَى عَقِبِ الأَنْصَارِ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي

مُلُوكِ بَنِي نَصْرٍ وَحَسْبُكَ أَنَّهُمْ

لأَكْرَمُ مَنْ أَجْرى الجِيَادَ بِمَيْدَانِ

هُمُ أَنْجَبُوا خَيْرَ المُلُوكِ مُحَمَّداً

رَفِيعَ العُلاَ والقَدْرِ وَالصِّيتِ وَالشَّأنِ

تَيَسَّرَتْ الآمالُ لِلْخَلْقِ إِذْ دَنَا

وَلاَ غَرْوَ وَالتَّيْسِيرُ يُنْسَبُ لِلدَّانِي

هُمَامٌ كَأَنَّ الأَرْضَ إِنْ سَارَ مسْمعٌ

بِهِ مِنْ صَهِيلِ الخَيْلِ أَبْدَعُ أَلْحَانِ

إِذَا افْتَرَّ ثَغْرُ الحَرْبِ كَانَتْ سُيُوفُهُ

ثَنَايَا لَهُ وَالبَرْقُ ذَوْبَ الدَّمِ القَانِ

وَإِنْ أَبْرَزَتْ كَفًّاً لَهَا فَرِمَاحُهُ

أَنَامِلُ ذَاكَ الكَفِّ مُدَّتْ لِشُجْعَانِ

وَتُرْسِلُ شِعْراً مِنْ عَجَاجٍ خُيُولُهُ

تُرَجِّلُهُ أَيْدِي نُسُورٍ وَعُقْبَانِ

حَبِيبٌ إِلَى الأَوْطَانِ عَادَ وَإِنَّمَا

هُوَ الرُّوحُ كُلُّ الرُّوحِ عَادَتْ لِجُثْمَانِ

وَمَدَّتْ لَهُ غَرْنَاطَةٌ أَيَّ مِعْصَمٍ

مِنَ النَّهْرِ بِالوَشْمِ النَّسِيمِيِّ مُزْدَانِ

وَأَبْدَتْ مِنَ الحَمْرَاءِ أَبْدَعَ مَفْرِقٍ

عَلَيْهِ مِنَ الأَبْرَاجِ أَبْدَعُ تِيجَانِ

وَمَا أَبْصَرَتْ عَيْنٌ كَمِشْوَرِهَا الَّذِي

تُنَاسِبُهُ فِي رِفْعَةٍ هِمَّةُ البَانِي

مُنيفٌ عَلَى كُلِّ المَصَانَعِ شَادَهُ

فَتَى الجُودِ وَالعَلْيَاءِ مِنْ نَسْلِ كَهْلاَنِ

فَمَا لَبَنِي العَبَاسِ فَخْرٌ بِمَا بَنَوْا

وَلاَ لِلْمُلُوكِ الصِّيدِ مِنْ آلِ مَرْوَانِ

وَلِلَّهِ فِي مَغْنَاهُ لَيْلَةَ سَابِعٍ

فَحَيَّا بِروحٍ لاَ يَزَالُ وَرَيْحَانِ

بِهَا تُضْرَبُ الأَمْثَالُ ثُمَّ بِذِكْرِهَا

يُزَمْزِمُ حَادِي الرَّكْبِ مَا بَيْنَ أَظْعَانِ

فَلاَ زَالَ مَوْلاَنَا الإِمَامُ ابْنُ يُوسُفٍ

أَمِيراً وَسُلْطَاناً عَلَى كُلِّ سُلْطَانِ

وَأَخْتِمُ نَظْمِي بِالصَّلاَةِ عَلَى الَّذِي

أَتَى خَاتِماً لِلرُّسْلِ فِي خَيْرِ أَزْمَانِ

وَدَامَ الرِّضَى عَنْ آلِهِ أَنْجُمِ العُلاَ

وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانِ