تخطَّ إلى المحتوى

تعاظم الجرح في ليل من الألم

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

تَعَاظَمَ الجُرْحُ فِي لَيْلٍ مِنْ الأَلَمِ

وأرْعَدَ الخَطْبُ فِي الودْيِانِ والقِمَمِ

تَعَاظَمَ الجُرْحُ يَا بَغْدَادُ وانْتَفضَتْ

لَهُ القُلوبُ،وأبْكَى كُلَ ذِي حُلُمِ

بَغْدَادُ يَا دُرّةً فِي جِيدِ مَلْحَمَةٍ

يَا لَوحَةً نُسِجَتْ مِنْ عِزّ مُعتَصِمِ

تَهْمِي القَذَائِفُ والتّرْويعُ يُمْطِرُهَا

يُسَاقَطُ المَوتُ، والبَارُودُ كَالحِمَمِ

تَبْكِي المَآذِنُ يَا بَغْدَادُ شَامِخَة

تَستَنطِقُ الحَقّ فَي صُبْحٍ مِنْ القَتَمِ

يَا نَخْلةً فِي سَمَاءِ المَجِد بَاسِقَة

لَمْ يَثْنِهَا صَلَفُ البَاغِينَ مِنْ قِدَمِ

تَبْكِي ثَوَاكِلُهَا فقْدَ الأُبَاةِ وقَدْ

مَاتَ الكِرَامُ، ووَلّى كُل ذَي شِيَمِ

يَاطفْلَةً فِي سَمَاءِ الفُقْدِ واجِمَة

أزْرَى بِهَا الخَوفُ لَمْ تَهدَأ ولَمْ تَنَمِ

ومُدْيَة الحُزْنِ غَالَتْ عَذْبَ بَسمَتِها

لتَستفِيقَ عَلى صُبْحٍ مِنْ الأَلَمِ

تَدَثرَتْ بِلِبَاسِ الخَوفِ وانْتَحَبَتْ

ومَشّهَدِ المَوتِ يُدنِيهَا مِنْ اليُتمِ

تَفَرسَتْ فِي وجُوهِ النّاسِ مَا وَجَدَتْ

إلاّ وجُوهَاً مِنْ الأَغْرَابِ والعَجَمِ

مَا بَالُ دِجْلَةَ هَلْ مَاتَتْ رَوافِدُها

كَانَتْ وكَانَتْ فَهَلْ أَضْحَتْ مِنْ العَدَمِ؟

أَمّا الفُرَاتُ فَمِنْ حُزْنٍ مَلامِحَهُ

جَفَتْ رَوَافِدُه والنّخَلُ فِي سَقَمِ

حَتَى الحَمَائِمُ تَشّدُو وهَي شَاحَبَةٌ

هَدِيلُهَا بَاتَ لَحْنَاً بَاكِيَ النّغَمِ

تَنُوحُ مِنْ ألَمٍ تَبْكِي عَلى وَطَنٍ

يَقْتَاتُ مِنْ لاَهِبِ المَأسَاةِ والضّرَمِ

بَغْدَادُ جُرْحُكِ لَمْ تَبْلغْهُ أُغْنيَتِي

وَلاَ القَوَافِي ولاَ الأَشّعَارُ مِنْ كَلِمِي

يُعَرّشُ الحُزْنُ فِي أَهْدَابُ قَافِيَتِي

ويُمْطِرُ الشّوقُ هَتَانَاً كَمَا الدِيَمِ

وَتَنْهَمِي الدَّمْعةُ الخَرْسَاءُ مِنْ وَجَعٍ

شِعْرِاً ويَنْسَابُ نَزْفُ الشّعْرِ مِنْ كَلمِي

بَغْدَادُ حَسْبِي فَمَا جَادَتْ بِهِ لُغَتِي

حُزْنَاً تَعَتَقَ فِي قَلْبِي وفِي قَلمِي

وَحَسْبُ شِعْرِي أنّي كُنْتُ أكتُبُهُ

لأَجْلِ بَغْدَاد نَبْضاً مِنْ رَحِيقِ دَمِي