تخطَّ إلى المحتوى

أبكاء عليهم أم هديلا

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

أبكاءً عليهمُ أم هديلا

قمت يا طير تُحْكِمُ الترتيلا

طال عهد النوى فلم يَبْدُ عنهم

مخبرٌ، لا ولا رأينا رسولا

أقفرتْ دارُهم وضاع سناها

وتبدَّى الأعزُّ فيها ذليلا

ما لهذا المكان بات خليّاً

بعد أن كان عامرًا مأهولا؟

ما لهذي الديار باتت ظلامًا

وغدا الحزن فوقها مسدولا؟

ثم باتت تلك الحزينة تبكي

في دجى الليل ذلك القنديلا

ترقب البابَ [علَّ] تسمع منه

دقّةً من يديه تشفي الغليلا

كُلَّما هَبَّتِ الرياح عليه

دقَّ منها الفؤاد دقّاً ثقيلا

يكذب الباب والهواء عليها

فتسيل الدموع منها سيولا

خَفِّفي عنك أو فزيدي بكاءً

ليس يغني البكاء عنه فتيلا

إنه راحَ لن يعود إلينا

فاسكبي الدمع بكرةً وأصيلا

أيها البدرُ هل أرابتك منا

ريبةٌ أم مضيت عنا ملولا؟

قد عهدناك تكره البعد عنا

فلماذا فضَّلت عنا الرحيلا؟

هل رأيت البدور تصغر قَدْرًا

كلما أزمنتْ فرمتَ الأفولا؟

أم وجدتَ الحياة صارت ضلالاً

ووجدتَ الممات أهدى سبيلا؟

قد عهدناك للعظائم تسعى

هل رأيت الحياة شيئًا ضئيلا؟

آهِ لو أن للقضاء مَردّاً

آهِ لو أن من يديه مَقيلا

آهِ لو كان عنك يرضى فداءً

آهِ لو كان يقبل التبديلا

آلمَ النفسَ أن تعيش عليلا

ثم تمضي من الحياة عليلا

قد علا عزمك الشّديد فأضوى

تحته جسمك الضعيف النحيلا

وقتلت الزمان في البحث حتى

إنه ثائرًا رماك قتيلا

ما ثنت عزمَك السّقامُ إلى أن

متَّ بالعلم والعلا مشغولا

طفتَ ترجو شفاء دائك لكنْ

وقف الطبُّ عنده مذهولا

إن داء العظيم داءٌ عظيمٌ

ومصاب الجليل كان جليلا

ويدُ الموت تصطفي كلَّ شهمٍ

وأخو الجدّ لا يدوم طويلا

لم تكن تطلب الشّفاء لتحيا

بل لتُحيي من الموات عقولا

سوف نبكيك ما استطعنا بكاءً

ثم نأسى عليك جيلاً فجيلا

أنت علَّمتنا الحياة فعشنا

ثم ولّيت للممات عجولا

أنت علَّمتنا إخاء الليالي

ثم لم تقبلِ الليالي خليلا

قد بلوتَ الأمور سهلاً وصعبًا

لم تقل إنَّ في الورى مستحيلا

عشتَ فينا أخا إباءٍ نزيهًا

لم تقدِّمْ يداك إلا جميلا

تغرس الفضل في نفوس شبابٍ

ثم تُوليه شُيَّبًا وكهولا

توقد العزم في القلوب فتحيي الْ

مَيْت منها وتستحثّ الخمولا

يا أخا العلم قد بكتك علومٌ

كنت ينبوعها وكنا نُهولا

وبكتك الآدابُ ركنًا حصينًا

مال منها فأوشكتْ أن تميلا

وبكاك البيان خيرَ قؤولٍ

وبكى الجود فيك شهمًا فعولا

وبكيناك نحن خيرَ مربٍّ

وأبًا مشفقًا علينا جليلا

وبكت مصرُ فيك درعًا متينًا

وحسامًا في كفِّ مصرَ صقيلا

كُلَّما قلتَ في المقرَّر فصلاً

قلت في نهضة البلاد فصولا

كُلَّما قمتَ في بنيك تنادي

يا بني مصرَ عضّدوا «زغلولا»

يومَ قام الطغاة بالأمر فينا

يومَ كنا مكبَّلاً أو قتيلا

لم يرعك العدوُّ يمطرُ نارًا

لا ولم تخش سيفه مسلولا

قم تَرَ المخلصين ولّوْا علينا

وترى الظلم كاسفًا مخذولا

قم تجدْ «سعدَ» في الوزارة يقضي

قم تجد ظله علينا ظليلا

طفتَ كلّ البلاد قطرًا فقطرًا

لم تجد للشفاء فيها سبيلا

لم تَفُتْ لحظة ولم تبنِ فيها

لبْنة كي تشيد مجدًا أثيلا

حين أقسمتَ لا تضيّع وقتًا

أقسمَ الدهر أن تعيش قليلا