تخطَّ إلى المحتوى

سفها عذلت وقلت غير مليم

الكامل

٣٤ بيت

العتاب

سَفَهاً عَذَلْتِ وَقُلْتِ غَيْرَ مُلِيمٍ

وَبُكاكِ قِدْماً غَيرُ جِدِّ حَكِيمِ

أُمَّ الْوَلِيدِ وَمَنْ تَكُوني هَمَّهُ

يُصْبِحْ وَلَيْسَ لِشَأْنِهِ بِحَلِيمِ

آتي السَّدادَ فَإِنْ كَرِهْتِ جَنابَنا

فَتَنَقَّلِي في عامِرٍ وَتَمِيمِ

لا تَأْمُرِيني أَنْ أُلامَ فَإِنَّني

آبَى وَأَكْرَهُ أَمْرَ كُلِّ مُلِيمِ

أَوَلَمْ تَرَيْ أَنَّ الْحَوادِثَ أَهْلَكَتْ

إِرَماً وَرامَتْ حِمْيَراً بِعَظِيمِ

لَوْ كانَ حَيٌّ في الْحَياةِ مُخَلَّداً

في الدَّهْرِ أَلْفاهُ أَبُو يَكْسُومِ

وَالحارِثانِ كِلاهُما وَمُحَرِّقٌ

وَالتُبَّعانِ وَفارِسُ الْيَحْمُومِ

وَالصَّعْبُ ذو الْقَرْنَينِ أَصْبَحَ ثاوِياً

بِالحِنْوِ في جَدَثٍ أُمَيْمَ مُقِيمِ

وَنَزَعْنَ مِنْ داودَ أَحْسَنَ صُنْعِهِ

وَلَقَدْ يَكُونُ بِقُوَّةٍ وَنَعِيمِ

صَنَعَ الْحَديدَ لِحِفْظِهِ أَسْرادَهُ

لِيَنالَ طُولَ الْعَيْشِ غَيْرَ مَرُومِ

فَكَأَنَّما صادَفْنَهُ بِمُضِيعَةٍ

سَلَماً لَهُنَّ بِواجِبٍ مَعْزُومِ

فَدَعِي الْمَلامَةَ وَيْبَ غَيْرِكِ إِنَّهُ

لَيْسَ النَّوالُ بِلَوْمِ كُلِّ كَريمِ

وَلَقَدْ بَلَوْتُكِ وَابْتَلَيْتِ خَلِيقَتي

وَلَقَدْ كَفاكِ مُعَلِّمي تَعْلِيمي

وَعَظِيمَةٍ دافَعْتُها فَتَحَوَّلَتْ

عَنّي فَلَمْ أَدْنَسْ وَصَحَّ أَدِيمي

في يَوْمِ هَيْجا فَاصْطَلَيْتُ بِحَرِّها

أَو في غَداةِ تَحافُظٍ وَخُصُومِ

وَمُبَلِّغٍ يَوْمَ الصُّراخِ مُنَدِّدٍ

بِعِنانِ دامِيَةِ الْفُرُوجِ كَليمِ

فَرَّجْتُ كُرْبَتَهُ بِضَرْبَةِ فَيْصَلٍ

أَو ذاتِ فَرْغٍ بِالدِّماءِ رَذُومِ

أَو عازِبٍ جادَتْ عَلَى أَرْواقِهِ

خَلْقاءُ عامِلَةٌ وَرَكْضُ نُجُومِ

مَرَتِ الْجَنُوبُ لَهُ الْغَمامَ بِوابِلٍ

وَمُجَلْجِلٍ قَرِدِ الرَّبابِ مُدِيمِ

حَتَّى تَزَيَّنَتِ الْجِواءُ بِفاخِرٍ

قَصِفٍ كَأَلْوانِ الرِّحالِ عَميمِ

هَمَلٌ عَشائِرُهُ عَلَى أَوْلادِها

مِنْ راشِحٍ مُتَقَوِّبٍ وَفَطِيمِ

أُدْمٌ مُوَشَّمَةٌ وَجُونٌ خِلْفَةً

وَمَتى تَشَأْ تَسْمَعْ عِرارَ ظَلِيمِ

بِكَثيبِ رابِيَةٍ قَلِيلٍ وَطْؤُهُ

يَعْتادُ بَيْتَ مُوَضَّعٍ مَرْكُومِ

وَيَظَلُّ مُرْتَقِباً يُقَلِّبُ طَرْفَهُ

كَعَريشِ أَهْلِ الثَّلَّةِ الْمَهْدُومِ

باكَرْتُ في غَلَسِ الظَّلامِ بِصُنْتُعٍ

طِرْفٍ كَعالِيَةِ الْقَناةِ سَلِيمِ

وَلَقَدْ قَطَعْتُ وَصِيلَةً مَجْرُودَةً

يَبْكِي الصَّدى فِيها لِشَجْوِ الْبُومِ

بِخَطِيرَةٍ تُوفِي الْجَديلَ سَرِيحَةٍ

مِثْلِ الْمَشُوفِ هَنَأْتَهُ بِعَصِيمِ

أُجُدِ الْمَرافِقِ حُرَّةٍ عَيْرانَةٍ

حَرَجٍ كَجَفْنِ السَّيْفِ غَيْرِ سَؤومِ

تَعْدُو إِذا قَلِقَتْ عَلَى مُتَنَصِّبٍ

كَالسَّحْلِ في عادِيَّةٍ دَيْمُومِ

سَبْطٍ كَأَعْناقِ الظِّباءِ إِذا انْتَحَتْ

يَنْسَلُّ بَيْنَ مَخارِمٍ وَصَريمِ

يَهْوِي إِلى قَصَبٍ كَأَنَّ جِمامَهُ

سَمَلاتُ بَوْلٍ أُغْلِيَتْ لِسَقيمِ

وَجْناءُ تُرْقِلُ بَعْدَ طُولِ هِبابِها

إِرْقالَ جَأْبٍ مُعْلَمٍ بِكُدُومِ

جَوْنٍ تَرَبَّعَ في خَلَى وَسْمِيَّهِ

رَشَفَ المَناهِلَ لَيْسَ بِالْمَظْلُومِ

وَيَظَلُّ مُرْتَقِباً يُقَلِّبُ طَرْفَهُ

كَعَرِيشِ أَهْلِ الثُّلَّةِ الْمَهْدُومِ