وقائع مثل ما بدأت تعود

السري الرفاء (عباسي)

الوافر

٥١ بيت

المتفرقات

حجم الخط

وقائع مثل ما بدأت تعود

وخيل ما تحط لها لبود

وفتيان تقيتهم دروع

مضاعفة وصبرهم عتيد

وتعرين أسفار الأعادي

تمائمه إذا ارتاع الحديد

وأيام على الإسلام بيض

وهن على العدا حمر وسود

تثفتح زهرة الآمال فيها

فتوح لا يقد لها بريد

يخبر عن طراد يتقيه

كرى الاعداء فهو له طريد

ومبرقة الحتوف إذا أسالت

دماء الشيب شاب لها الوليد

يبيت جلادها شرقا وغربا

حديثا تقشعر لخ الجلود

ولا إحجام إلا أن تكفي

عن البيض الحياة أو الخدود

خطا الذرب الأصم إلى سمندو

وقعقعة الحديد لها حديد

أيرهب جانب الأعداء ميلا

وسيف الدولة الركن الشديد

وقاد الخيل قبا يقتضيها

ذخيرة جهدها أو يستزيد

فأرسلها على الصفصاف يخفي

سنا أوضاحها عنه الكديد

وزارت أرض خرشنة رعالا

فكادت أرض خرشنة تميد

وجزن على الصعيد مبرقعات

براقعهن ما نسج الصعيد

وخرت في قرى جيجان تردي

بجائجة عليها أو ترود

وباتت توقد النيران فيها

وسيان الكواكب والوقود

وسحن بجانبي سيحان حتى

رجعن وفجه المعمور بيد

فأصبح وهو ورد الموج مما

يفيض عليه نحر أو وريد

إذا خرت عليه رأيت بحرا

تخر عليه من بحر مدود

وأوردها الخليج وقد تساوت

بجمتها التهائم والنجود

وفوق للحصون سهام نار

يصاب بلفحها الغرض البعيد

إذا انتشرت على الجدران راقت

كما راقت من العصب البرود

إذا ركع القنا الخطي صلوا

صلاة جل واجبها السجود

طلعت على الديار وهم نبات

وأغمدت السيوف وهم حصيد

فما أبقيت إلا مخطفات

حماها الخصر منها والنهود

تساق إليه مثنى أو فرادى

كما يهوي من السلك الفريد

وبيضك يا ابن عبد الله تلقى

سباياها الحسان كما تريد

تقد البيض في الهيجاء قدا

وتثنيها السوالف والقدود

أفاءت لاونا فيما أفاءت

فجدت بنفسه فيما تجود

أتاك وفي حشاه رياح روع

عواصف ما لهبتها ركود

بوجه غاض ماء الأرض عنه

فليس بعائد ما اخضر عود

ورب ممنع حاولت منه

فلم يمنعه معقله المشيد

ومشرفة لقاصدها صبوب

على قمم السحائب أو صعود

تحف بها شواهق شامخات

كما حفت بسيدها الجنود

كأن فوارع الشرفات منها

نساء في ملاحفها قعود

أحطت بها الأسنة لامعات

فهن على ترائبها عقود

فأولدها قراعك وهي بكر

ولم تر قبلها بكر ولود

رأت أمثال صورتها حديدا

فكادت وهي راسية تميد

وما زالت جيادك طاويات

تقاد إلى العدو فتستقيد

ضربت بها الثغرين سدا

يؤيد ركنه رأي سديد

وأبت بها وقد أحرزت مجدا

قناك عليه والبيض الشهود

طوالع بين إيماض وخرس

تمائمها البوارق والرعود

تلقين الثرى صما تساوى

بهن الرمل والحجر الصلود

فطورا بالأرند لها طراد

وطورا بالخليج لها ورود

ولما قابلت طرسوس غرا

محجلة تقابلها السعود

كففت شذاتها فارتد بأس

كدفاع الحريق وفاض جود

لقد شرفت بسؤددك القوافي

وفاز المجد والحسب التليد

فيوم الحرب تطربك المذاكي

ويوم السلم يطربك النشيد

تحاسدت الملوك فليس تخبو

ضغائنها ولا تفنى الحقود

وأنت الدهر إنعاما وبؤسا

وما للدهر نعلمه حسود