هبطتْ بك الرَّحمات بين ربوعنا
فشدا الرضيع لها وغنَّى المُرضعُ
وزهت بلاد النيل تسجع بالذي
كان الزمان يريدُه والموضع
فالمشرقان من السرور تراسلا
كلٌّ يريدك يا مليكُ ويخضع
عمَّ الهدى كلَّ الأنام فروحُه
في كفِّك اليمنى وكفك مرتع
فاروقُ فاؤك فتح مصرَ وعزُّها
والراء رمزٌ للعدالة تشرع
والواو وحيٌ للقلوب بأسرها
أن تستميتَ فدًى فعندك أجمع
سبك الإله هُداه في فاروقه
وأمدَّه بالعزم فهو المرجع
سبق الملوكَ الأقدمين سياسةً
فالنصرُ جاء إلى لوائك يُرفع
لو كان خوفو في زمان مليكنا
لأْتمَّ خوفو بالمليك وخفرع
هبط المليك من المليك مملَّكًا
فالعدلُ منه لكل قلبٍ يقرع
والنيل غيَّر منبعَيْه وقد جرى
من كفِّ فاروقٍ فنعم المنبع
وأفاض فاهتزّت جوانبه ندىً
فاخضرَّ قاحلها وجاد البلقع
خير البلاد وأرضها وسماؤها
سَمُّ الخياط ورحبُ كفّك أوسع
وسقاه بالإسلام كأس مراده
فأعاد سيرته الرشيدة تلمع
وُلِّيتَ يا ملكَ البلاد أمورَنا
فلك الوفاءُ ودين أحمدَ يصدع
والقطرُ من قطبيه يرقص بهجةً
والمسجد الأقصى وجدَّةُ تهرع
وقد استهلَّت من جلالك مكةٌ
والقومُ فيها للمليك تضرَّعوا
والطير في الأجواء تاه مغرِّداً
وعلى الغصون بلحنه يترجَّع
أرجُ النسيمِ بطيب ذاتك للورى
يسري نسيمًا طيّبًا يتضوَّع
فإذا بآمال البلاد جديدةٌ
والعطف من نعَمِ المليك مُرصَّع
مولايَ أعلامُ المفاخر رفرفت
وكذا الحنايا نالها والأضلع
فالشعبُ بين يديك فردٌ ماثلٌ
والفرد شعبٌ أنت فيه المجمع
أوصال جسم الفرد جيشٌ باسلٌ
باسم المليك وحوله متدرِّع
نبضاتُ أجسام العباد إذاعةٌ
للكون أجمعه بذاتك تسجع
ولكل نبضٍ في حياتك آيةٌ
وعلى عِداك لكل نبضٍ مدفع
فاروقُ ما ملكت يداك فإنه
عن والديك إلى جلالك يخشع
مُلْكٌ رصينٌ جاء يسعى باسمًا
وعلى هدى الأزمان لا يتصدَّع
والشعبُ يا حامي البلاد ذراعه
ما دامتِ الأرواح لا تتزعزع
مُرْ ما تشاء فلا مِراءَ بأننا
قومٌ أطعنا ما أمرتَ ونسمع
فاروقُ أنت لكل عينٍ ضوءُها
وسنا ضيائك للبصائر يسطع
جلَّت صفاتك أن يحيطك شاعرٌ
فملائك الحسنات عندك أربع
وجميع ألسنة العباد بأسرها
فاروقُ فليحيَ المليك المقنع
عشْ للبلاد مجدِّدًا لهنائها
وأفضْ بدينك للبريّة يسطع
وامحقْ بسيفك كلَّ قومٍ هاجموا
مصرَ العزيزةَ واستبدُّوا وادَّعوا