إني أعيذك إن أرى لك مأتما
وأرى رحيلك صار أمرا مبرما
أتراك حقا قد رحلت، ولم نعد
ويلاه، نلقى وجهك المتبسما
أم أنها أضغاث أحلام مضت
وجميع ما قد كان، كان توهما
لا بَل قضاء، لا سبيل لرده
لا (ليت) فيه، ولا مكان ل(ربما)
للكل آجال، فإن أجل أتى
لا نستطيع تأخرا وتقدما
تفديك منا الروح كي تبقى لنا
وتظل ترفل بالهناء، وتسلما
حزنت عليك رياضها، وطيورها
والبحر من حزن، يمور مهمهما
وإخالها تبكي عليك بلوعة
ويكاد فيها الرمل إن يتكلما
تغشى الكآبة كل ناحية، وفي
كل الوجوه أرى أسى، وتجهما
لو جاز في هذا الفداء، فكلنا
يفديك، لا فضلا، وليس تكرما
فلكم شفيت نفوسنا، ولطالما
كنت الطبيب لنا، وكنت البلسما
فحياتنا، لولاك لا معنى لها
والعذب بعدك صار مرا علقما
فلقد ملكت بما فعلت قلوبنا
وغدوت فيها الآمر المتحكما
فالحلم أضحى واقعا متجسدا
وغدا الخيال على يديك محتما
وغدت إماراتي عروسا ترتدي
ثوبا يوشيه الجمال منمنما
يتنقل الغريد في أرجائها
حرا طليقا هائما مترنما
فتن الربيع، بما حواه ربيعها
وبحسنها، للحسن صار متيما
يا روضة غناء تعبق بالشذا
في ربعها، حط الجمال وخيما
فترى البراعم، إذ تحيط بزهرة
أما، وأطفالا صغارا نوما
تسبي قلوب الناظرين، كأن في
جنباتها، سحرا نفثت، وطلسما
يا زايد الخيرات شعبك لن يرى
أبدا، أحن عليه منك وأرحما
آليت إلا إن يعيش معززا
ويكون بين العالمين مكرما
فجعلت همك، إن يفيض سعادة
ويظل رغدا في الحياة منعما
غيرت كل حياتنا، ومنحتنا
قلبا كبيرا، بالمحبة مفعما
لولاك، ما عبئ الوجود بنا، ولا
درج الزمان بذكرنا، وترنما
لولاك ما كان اتحادي شامخا
وذرى العلا ما كان قط تسنما
وتراك أمتك الكبيرة قائدا
شهما أبيا في الشدائد ضيغما
وإن ادلهم الخطب كنت حكيمها
وضميرها، ولسانها، المتكلما
ولطالما أرشدتها سبل الهدى
وأبنت بالنصح الطريق الأقوما
وإلى التضامن كنت سباقا، وفي
إصلاح ذات البين كنت الأحكما
في شخصك اختصرت مناقب أمة
وتجسدت كرما، ورأيا محكما
كالشمس جودك لا حدود له، ولو
ليلٌ غدافٌ مسَّهُ، ما أظلما
وأراك عنوانا لكل فضيلة
ولكل من ولي الأمور معلما
ما قلت فيك مقولة يا سيدي
ولا وكنت أمامها، متقدما
ما كان عندي الشعر إلا موقفاً
ما كان عندي الشعر يوما سلما
فلئِنْ قصدتك بالقوافي منشدا
وأنا الذي بالشعر يغزو الأنجما
فلأنَّ وجهَك قد أعاد لوجهنا
قسماته، فغدا بفضلك معلما
ولأنك الليث الهصور على المدى
ولأنك الصقر المحلق في السما
سيظل ذكرك في البلاد محلقا
وتظل رمزا للجميع، وملهما
خلفت آسادا، وكل مخلص
ذو همة، وعلى يديك تعلما
خلفت فينا قائدا متمرسا
ولما رسمت من الخطى مترسما
فاهدأ، وطب نفسا، فهذا أمرنا
في كفه، وإليه صار مقدما
واهنأ بمغفرة الكريم، وعفوه
وجزاء ربك راضيا، متنعما
جنات عدن، لا يزول نعيمها
وجوار رب، لا أجل، وأعظما